الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

428

كتاب النور في امام المستور ( ع )

[ تخطئة بعض الكلمات في تعيين المصداق ] هذا هو الكلام في مفاد تلك الروايات والمفهوم منها وأمّا تعيين مصداقه في الخارج وتطبيق تلك العناوين وما يساوقها على صنف معين من الأمّة أو الأصحاب فمن الواضح توقفه أوّلا على معرفة موازين الشرع في أفعال العباد التي أتى بها محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبّها وحقائقها من غير شوب باطل ، ثم على معرفة عامّة أعمال من يراد التطبيق عليه عن حس وما هو منزلته ، ثم مشاهدة التنافي والتضاد ، وإلّا كان التطبيق من الظن والتخمين والخرص الباطل أو الافتراء الحرام ، ومن رمي مؤمنا بكفر يأبه . فمن حصل له مبادي الحكومة في تلك المرحلة ، فطوبى له ، ثم طوبى فياله من عبد أكرمه اللّه بعلم وافر ، وألّا فليأخذ حذاره لئلا يدخله اللّه ناره ، أفيكفى مجرد تسمية شخص أو جماعة شخصا أو جماعة في الحكم بكونهم مصاديق تلك الأخبار من غير تحقيق وتدقيق ، ولعمري أنّ المرتقى أصعب من ذلك ، فلا يقد من إلّا من يرى حصول ما نبّهنا عليه من المقدمات علم عرفان ، بل علم يقين أو ليكونن من الهالكين . وأمّا التطبيق على ما نعي الزكاة من شيخنا الصديق ، كما سلف عن قبيصة « 1 » وغيره « 2 » في ذيل حديث ابن عباس ففيه جهل أو تجاهل بحالهم ، وغيرها ، بل الروايات أيضا حيث يستفاد منها بتحديد الأول وقول « لم يزالوا » وشبه ذلك أن طال أمدهم ، هؤلاء لم يكونوا كذلك ، بل لمّا منعوا فيما زعموا قتل منهم من قتل ،

--> ( 1 ) « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 143 . ( 2 ) قال أبو عيسى في « سنن الترمذي » ج 5 ، ص 4 ، ح 3216 في بعض نسخة : كأنّه قاوله على أهل الردّة .