الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

352

كتاب النور في امام المستور ( ع )

أبي ، عن أبي إسحاق ، قال : وذكر محمّد بن كعب القرظي ، عن الحرث بن عبد اللّه الأعور ، قال : قلت لآتين أمير المؤمنين فلأسألنّه عمّا سمعت العشية ، قال : فجئته بعد العشاء ، فدخلت عليه فذكر الحديث ، قال ثمّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ! إنّ أمّتك مختلفة بعدك ، قال : فقلت : له فأين المخرج يا جبرئيل ؟ قال : فقال : كتاب اللّه تعالى ، به يقصم اللّه كلّ جبّار ، من اعتصم به نجا ومن تركه هلك - مرتين - قول فصل وليس بالهزل ، لا تختلقه الألسنة « 1 » ولا تفني أعاجيبه فيه ، نبأ ما كان قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما هو كائن بعدكم » . « 2 » أقول : الخبر الأوّل كأنّه ناظر إلى ما يكون هو الطرف فيه دون سلم طرفي الاختلاف ، إذ قد يكون فيه ترك نصرة الحق ونحو ذلك ، فكيف يأمر به ؟ ! ! وقد قال تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ « 3 » إلى غير ذلك . وإن قلت : ارتكاب ذلك جاز له بخصوصه حفظا للنفس ، أو نحو ذلك . قيل : فشجاعته وبسالته لم تمنع من أن يؤمر بترك حق أو يرخّص فيه ، ولا يأتي عليه من قبل نحو ذلك الترك بعد الرخصة المعلومة في كلّ ما فعل من آية التطهير ونحوها ، كما عرفت قدح ونحوه . [ خروج غزواته الثلاثة عن مورد وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له بالسلم ] ثمّ عدم كونه سلما في وقعة الجمل وصفين والنهروان ، مع أن كلا منها من

--> ( 1 ) في المصدر : الألسن . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 91 . ( 3 ) الحجرات : 49 ، الآية 9 .