الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
351
كتاب النور في امام المستور ( ع )
[ الإيما إلى ما يتوهم لزومه على فرض كون الخلافة لعلي عليه السّلام ] ( تبيين وإيضاح ) قد يذهب الأوهام إلى أنّه لو كان خلافة النبوة لعليّ عليه السّلام من أوّل ما مضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عليه قدح في القعود والانزواء ، ولا حاجة إلى نقل كلماتهم في ذلك . ولكن نقول : إذا كانت خلافته من الزمان ممّا ثبت بالسنة الواضحة والبينة العادلة - كما عرفت - لا يكون مثل ذلك واقعا للحق المبين بل الازم أن تتعلموا منهم ، ولا تعلموهم ، فإنّهم أعلم منكم بحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما فعل إلّا ما هو للّه رضى « لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وعد اللطيف الخبير وعلى حماة الشوكة أن يكونوا في تصحيح فعله في التخلف عن البيعة ستة أشهر وزيادة وزعمه فيها أنّ له لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصيبا موجدته اشفى واسغى لما عرفت من اللوازم التي لا يسعهم التزامها ولم يفعلوا . [ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره بما يجري وأمره بالسلم ] ثمّ إنّ الباعث له على ما فعل وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما رآه من المصلحة وإن لم يدركه بعض العقول . ففي الجزء الأوّل من « مسند الإمام أحمد » في التسعين : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني محمّد بن أبي بكر القدمي ، حدّثنا فضيل بن سليمان يعني النميري ، حدّثنا محمّد بن أبي يحيى ، عن إياس بن عمر والأسلمي ، عن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّه سيكون بعدي اختلاف أو أمر ، فإن استطعت أن تكون السلم فافعل » « 1 » . وفي الحادية والتسعين : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا يعقوب ، حدّثنا
--> ( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 90 .