الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

297

كتاب النور في امام المستور ( ع )

والغراق . ومنها : أنّ أبا بكر لم يبايعه عدّة « 1 » ، وكذا عليّ « 2 » - كما يعرف من السّير ، والحال في يزيد أوضح وأفظع إلى غير ذلك . ومنها : أنّ قوله : « كلّهم يجتمع عليه النّاس أو الأمّة » « 3 » جملة مستأنفة ، وهو خبر آخر عن الخلفاء ، قبال الخبر عنهم بكونهم « اثنا عشر » من غير اعتبار خصوصيّة فيهم - كما عرفته مرارا وهو واضح ، فاتّضح عدم كون ما ذكره من تعيين مصداق . « الاثني عشر » المذكور في الخبر ، كلّ ذلك مضافا إلى ما عرفت في أخبار بقاء الدّين ، من لزوم كون الطّائفة المذكورة فيها نفس الإمام والخليفة ، أو من أتباعه ، فراجع « 4 » . ولا يوجد في أتباع جملة من هؤلاء مصداق ما عرفت عنوانه في تلك الأخبار ؛ فلاحظ . والدّاعى إلى مثل هذا التّأويل في الأخبار ليس إلّا كثرة الخلفاء فيما زعموا . مع الغفلة عن لزوم تصحيح الخلافة أوّلا ، وهو واضح ، وأغرب من ذلك ما ذكره في تأويل الهرج ، وحاله واضح لا يحتاج إلى مقال . وأمّا الوجه الثّاني : فيعرف جملة ممّا فيه ممّا سلف ، فلا نعيده ، وأنّ الّذين وصفوا بالعدل في زعمهم أزيد منهم - كما يعرف من السير - مضافا إلى ظهور الاتّصال من الأخبار - كما عرفت - وما دلّ على كون دوام الدّين بالإمام والخليفة وانّه لا ينقطع .

--> ( 1 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 50 و 21 ؛ « تاريخ الطبري » ج 3 ، ص 199 ؛ « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 12 . ( 2 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 9 ؛ « تاريخ الطبري » ج 5 ، ص 153 ؛ « ترجمة الإمام علي بن أبي طالب » من تاريخ مدينه دمشق ، ج 3 ، ص 97 . ( 3 ) « سنن أبي داود » ج 4 ، ص 106 ، ح 4279 ؛ « كنزل العمال » ج 11 ، ص 135 ، ح 30929 ؛ « فتح الباري » ج 13 ، ص 184 . ( 4 ) الباب الأول بعد المقدمات .