الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
285
كتاب النور في امام المستور ( ع )
لا يكون كذلك ؟ ! وقد واظب صحبة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أوّل البعثة إلى الوفاة ! وهو مع ذلك أذكى عباد اللّه ، وأعقلهم ، وإنّما لم يرو عنه من الأحاديث المسندة إلّا القليل ، لقصر مدّته وسرعة وفاته بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلّا فلو طالت مدّته لكثر ذلك عنه « 1 » ولم يترك النّاقلون عنه حديثا إلّا نقلوه ، ولكن كان الّذين في زمانه من الصّحابة لا يحتاج أحد منهم أن ينقل عنه ما قد شاركه هو في روايته ، فكانوا ينقلون عنه ما ليس عندهم . « 2 » انتهى موضع الحاجة من كلامه . فإن كان عرف تلك العهود العامّة والأحاديث المودّعة في تلك الأبواب ومفاداتها - مضافا إلى الأخبار النّاصّة بالوصاية التي لم نوم إليها ، وحديث الغدير الصّادر في الملأ الّذي لم نتعرّض له بعنوان إثبات الإمامة ، وإن أسلفنا بعض طرقه ، إلى غير ذلك - فقد تآمر على الوصي ، ولم يلاحظ عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس من المحبّة إنكار العلم بتلك العهود العامّة الّتي عرّفها قليل الصّحبة ، فضلا عن صاحب الغار وغيره ، أو معرفة مفاداتها ومقتضياتها ، حيث يستلزم نقصا فيه وفي علمه الوافر ، وهو منكر عند العلماء عامّة . بل اللازم تصحيح عمله من وجه آخر ، كاعتقاد الصّلاح في تأخيره ونحو ذلك ، مثل ما أشار إليه سيدنا عمر في الحديث السّابق عن ابن أبي الحديد « 3 » ، ودعوى وصي علي عليه السّلام بمباشرته الزّعامة الكبرى ، كما يرى في بعض الكلمات ، ويصرّح « 4 » بمثله أو ما يقرب « 5 » منه الأفضليّة من أهل السّنّة والجماعة ، وإلّا فهذا
--> ( 1 ) في المصدر + : جدا . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 20 . ( 4 ) كما في حديث الغدير وأحاديث اثني عشر أميرا أو خليفة . ( 5 ) كما في حديث الثقلين وحديث السفينة وحديث النجوم .