الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

283

كتاب النور في امام المستور ( ع )

فالسّؤال عنه في حال خلافته ، ويظهر منه أن يتفاوت أمر دينه بطر في السّؤال وأن يقتضي الجواب رجوعه ، ولكن قيس بن عباد البكري من أصحابه المشهورين المشكورين . وفي الثانية والأربعين بعد المأة : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا عبد الرّزاق ، أخبرنا معمّر ، عن علي بن زيد ، عن الحسن ، عن قيس بن عبّاد ، قال : كنّا مع علي رضي اللّه عنه فكان إذا شهد مشهدا ؛ أو أشرف على أكمة أو هبط واديا ؛ قال : « سبحان اللّه ، صدق اللّه ورسوله » ، فقلت لرجل من بني يشكر : انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتّى نسأله عن قوله : « صدق اللّه ورسوله » قال : فانطلقنا إليه ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ! رأنياك إذا شهدت مشهدا ؛ أو هبطت واديا ؛ أو أشرفت على أكمة ؛ قلت : « صدق اللّه ورسوله » ، فهل عهد إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » في ذلك ؟ قال : فأعرض عنّا ، وألححنا عليه ، فلمّا رأى ذلك . قال : « واللّه ما عهد إلىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهدا إلّا شيئا عهده إلى النّاس ، ولكن النّاس وقعوا على عثمان فقتلوه ، فكان غيري فيه أسوء حالا وفعلا منّي . ثمّ إنّي رأيت أنّي أخفّهم بهذا الأمر فوثبت عليه ، فاللّه أعلم أصبنا أم أخطأنا » « 2 » . أقول : الظّاهر أنّ القصّة في هذا وسابقه واحدة ، وأيّاما كان فالعهد في أمر الرّجوع إلى أهل البيت واستخلاف اثني عشر خليفة ونحو ذلك ممّا لم يختص بأحد من المسلمين ، فضلا عن الاختصاص به ، وستّيضح مقتضي مثل ذلك إن

--> ( 1 ) في المصدر : فهل عهد رسول اللّه إليك شيئا . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 142 .