ميرزا حسين النوري الطبرسي

80

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

صلى اللّه عليه وآله انه متبع لا مبتدع وانه معصوم في حكمه ، إذ لا معنى للمعصوم في الحكم الا انه لا يخطى وحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا يخطي ، فإنه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ، وقد أخبر عن المهدي أنه لا يخطى وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم . وأطال صاحب اليواقيت في ذلك نقلا عن الشيخ رضى اللّه عنه وعن غيره من العلماء والفضلاء من أهل السنة والجماعة . وقال رحمة اللّه عليه في المبحث الحادي والثلاثين في بيان عصمة الأنبياء من كل حركة وسكون وقول وفعل ينقص مقامهم الأكمل ، وذلك لدوام عكوفهم في حضرة اللّه تعالى الخاصة ، فتارة يشهدونه سبحانه وتارة يشهدون أنه يراهم ولا يرونه ولا يخرجون أبدا عن شهود هذين الامرين ، ومن كان مقامه كذلك لا يتصور في حقه مخالفة قط ، صورية كما سيأتي بيانه وتسمى هذه حضرة الاحسان ومنها عصم الأنبياء وحفظ الأولياء فالأولياء يخرجون ويدخلون والأنبياء مقيمون ، ومن أقام فيها من الأولياء كسهل بن عبد اللّه التستري وسيدي إبراهيم المبتولى فإنما ذلك بحكم الإرث والتبعية للأنبياء استمدادا من مقامهم لا بحكم الاستقلال فافهم . ثم قال في المبحث الخامس والأربعين : قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه : ان للقطب خمسة عشر علامة : أن يمدد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة ومدد حملة العرش ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات - إلى آخره . فبهذا صح مذهب من ذهب إلى كون غير النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم معصوما ، ومن قيد العصمة في زمرة معدودة ونفاها عن غير تلك الزمرة فقد سلك مسلكا آخر ، وله أيضا وجه يعلمه من علمه ، فان الحكم بكون المهدي الموعود رضى اللّه عنه موجودا وهو كان قطبا بعد أبيه الحسن العسكري عليهما السلام