ميرزا حسين النوري الطبرسي

56

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

عليهما السلام توفي في سر من رأى فأسرعوا في المسير وتهجموا في داره فكل من رأيتم فيها فأتوني برأسه ، فذهبنا ودخلنا داره فرأينا دارا نضرة طيبة كأن البناء فرغ من عمارتها الساعة ورأينا سترا فيها فرفعناه فرأينا سردابا فدخلنا فيه فرأينا بحرا في أقصاه حصير مفروش على وجه الماء ورجلا في أحسن صورة عليه وهو يصلي ولم يلتفت الينا ، فسبقني أحد الرجلين فدخل الماء فغرق واضطرب فأخذت بيده وأخلصته فأراد الاخر أن يقدم اليه فغرق فأخلصته فتحيرت فقلت : يا صاحب البيت المعذرة إلى اللّه وإليك واللّه ما علمت الحال وإلى اين جئنا وتبت إلى اللّه فيما فعلت ، فلم يلتفت الينا أبدا فرجعنا إلى المعتضد وقصصنا عليه القصة فقال اكتموا هذا السر والا أمرت بضرب أعناقكم - انتهى » . وهذه الكرامات ليست مما تستغرب ويتعجب منها فإنها بالنسبة إلى أقدار اللّه تعالى أولياءه عليها امرهين وبالنسبة إلى الأولياء أمر غير عزيز ، وكتب مشايخ الصوفية مشحونة بذكر أضعاف أمثالها وفوقها ودونها في تراجم أعيانهم وأقطابهم . هذا الشيخ الأكبر محي الدين قال في الفتوحات كما نقله عنه الشعراني في ( مختصرها ) وبرهان الدين الحلبي في ( انسان العيون ) قلت لابنتي زينب مرة وهي في سن الرضاعة قريبا عمرها من سنة ما تقولين في الرجل يجامع حليلته ولم ينزل فقالت : يجب عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم اني فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة في مكة وكنت اذنت لوالدتها في الحج فجائت مع الحج الشامي فلما خرجت لملاقاتها رأتني من فوق الجمل وهي ترضع فقالت بصوت فصيح قبل أن تراني أمها : هذا أبي وضحكت ورمت نفسها إلي قال : وقد رأيت أي علمت من أجاب أمه بالتسميت وهو في بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من جوفها شهد عندي الثقات بذلك - انتهى » .