ميرزا حسين النوري الطبرسي

159

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

انما الكلام في شبهة عدم الظهور مع عموم الجور ، وقد تبين انها مشتركة . وأما ثانيا : فلان رافع الظلم وهادمه ظهوره وخروجه عليه السلام لا مجرد وجوده ، والا فعلى أصول أهل السنة إذا ولد لابد وأن يصير بالغا عاقلا حتى يكون قابلا للإمامة والخلافة ولا يرتفع الظلم في هذه المدة لمجرد انه وجد بل يحتاج إلى بلوغه ورشده وخروجه . وهذا الخروج لابد وأن يكون بأمر من اللّه تعالى فإنه خليفة اللّه في أرضه ، فلا يفعل شيئا الا بأمره تعالى ، فمرجع السؤال إلى أنه تعالى لم لا يأمره بالظهور والخروج لو كان موجودا لان الأرض ملئت جورا . وهذا السؤال - مضافا إلى الاشتراك لأنه يقال للنافي أيضا لم لا يوجد اللّه المهدي ويأمره بالخروج وأن يملأ الأرض عدلا فإنه أخبر بأنه إذا ملئت الأرض بالظلم يخرج المهدي وقد ملئت ، فلا بد من الخروج المتوقف على الولادة صونا للأحاديث النبوية عن احتمال تطرق الكذب فيها - لا وقع له ، فان بابه مسدود وسائله مردود ، فإنه تعالى لا يسأل عما يفعل ، ولا يجوز أن يقال له تعالى : لو فعلت عند جميع المسلمين وان افترقوا في وجهه وعلته . ووجه عدم جواز السؤال على أصول الأشعرية أظهر ، إذ ليس فعله تعالى معللا بغرض وحكمة ، بل كل ما يفعله حكمة لأنه يفعل ما فيه الحكمة ، فلا محل للسؤال حتى يحكم عليه بالجواز وعدمه . وأما ثالثا : فعلى فرض التسليم فالجهل بوجه الاخفاء وحكمة عدم الظهور ولا يجوز أن يصير سببا لرفع اليد عما أداه الدليل وقام عليه البرهان من السنن المتواترة التي أشرنا إلى طوائف منها ، والالزم انكار كثير من أفاعيله تعالى بالنسبة إلى نبيه « ص » وأفاعيله « ص » بالنسبة إلى أمته التي لم تكن الا بالوحي وأكثر الأوامر والمناهي مما لا نعلم سرها وحكمتها .