ميرزا حسين النوري الطبرسي

160

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

وقد أخرج محمد بن علي بن بابويه القمي في كتاب ( علل الشرائع ) وهذا كتاب قد اعتمد عليه الشيخ عبد الملك العصامي في تاريخه وأخرج منه جملة من أخباره - فروى فيه مسندا عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يقول : ان لصاحب الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل . فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لامر لم يؤذن لنافي كشفه لكم . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى الا وقت افتراقهما . يا بن الفضل هذا أمر من أمر اللّه وسر من سر اللّه وغيب من غيب اللّه . ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وان كان وجهها غير منكشف لنا ، وهذا كسابقه في كونه متفقا عليه بين المسلمين . وأما رابعا : فبالنقض بمسيح الدجال الكافر المضل الغاوي الحي الموجود المطيع لهواه العاصي لمولاه الغائب عن أعين الناس ، فلم لا يظهر ولا يطلب غرضه وميعاده أيضا زمان الجور العام . أخرج الحافظ نور الدين الهيتمي المصري في الجزء الثالث من كتابه ( مجمع الزوائد ) عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : قال رسول اللّه « ص » يخرج الدجال في خفضة من الدين وادبار من العلم وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا ، فيقول للناس : أنا ربكم وهو أعور وان ربكم عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر مهجاه يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، يرد كل ماء ومنهل الا المدينة ومكة حرمهما اللّه