ميرزا حسين النوري الطبرسي

138

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

فإذا كان المراد من أهل البيت كما تقدم هو الخلفاء فيتحد مفاد الطوائف الثلاث من غير تكلف ، ودعوى ان المراد بالطائفة أهل العلم أو أهل الحديث أو ان الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين فمنهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض لا شاهد لها ولا برهان عليها ، وانما قالها من قالها بمجرد الاحتمال . مع أنه لو أريد من أهل العلم جميعهم فيكون المراد أن أهل العلم من أمتي على الحق دون جهالهم سقط الكلام من الفائدة لو كان جميعهم على الحق مع أنه خلاف الواقع لما بينهم من الاختلافات العظيمة التي لا تكاد أن تنضبط ولا يمكن القول بحقية الجميع خصوصا في المتناقضات والمتضادات وان أريد البعض الغير المعين منهم فهوا حالة على المجهول فلا ثمرة فيه أيضا وهذا الاهتمام ببيانهم ينافي ذلك وان أريد البعض المعين المتصفون بما وصفهم فيه لزم حجية قولهم ووجب الاهتمام بشأنهم وتمييزهم عن غيرهم بشواهد ظاهرة من كلامه صلى اللّه عليه وآله فهو صحيح والبعض معين والشاهد ما مرو يأتي . وأما ما رواه جابر بن سمرة وابن عبد اللّه عنه « ص » : لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة . فهو مضافا إلى التفرد ولا يحتج بالتفرد به في أمثال المقام محتاج إلى التأويل على جميع المحتملات وأحسن ما قيل فيه أن يراد بالمقاتلة الدفع والمدافعة عن الحق بالبراهين القاطعة والدلائل الواضحة . ففي ( نهاية ) الجزري في حديث الماربين يدي المصلي قاتله فإنه شيطان أي دافعه عن قبلتك وليس كل قتال بمعنى القتل .