ميرزا حسين النوري الطبرسي

134

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

الدينية بما لا يحصى عده ، وهم مع ذلك فارغوا البال من هموم تهية أمور المعاش باهتمام ولاة الأمور في اصلاح شؤنهم وسد خلتهم ولم شعثهم لا هتك بيت الحرام في عصرهم ولا صلت الجنب السكرانة بالناس في مسجد دار خلافتهم ولا مزق المصحف من نشاب خليفتهم . فأي عز كان في عصر بني أمية فقد بعدهم ؟ وأي ذل ورد على الدين الحنيف بعدهم أفظع وأشنع مما فعلوا ؟ ومن جميع ذلك يظهر أن ما ورد في الاخبار النبوية الشريفة من ذكر الخلفاء الاثني عشر بمعزل عما ذكروا ورجحوا وصححوا . 10 - ان ظاهر جملة من الأخبار المذكورة وصريح بعضها أن بانقضاء الثاني عشر منهم ينقضي امر الدين وتظهر علامات الساعة وتقوم أشراط القيامة ويصير الهرج وينخرم نظام الأمور فلا آمر ولا مأمور ولا امام ولا مأموم ، وقد تقدم بعض ما يدل على ذلك . وأخرج أبو داود في ( صحيحه ) باسناده إلى النبي « ص » قال : لا يزال الدين ظاهرا حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش . واخرج مسلم في ( صحيحه ) من رواية سعد بن أبي وقاص ان النبي « ص » قال يوم جمعة عشية رجم الأسلمي : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة يكون عليهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش . وأخرج عبد اللّه بن بطة العكبري في ( الإبانة ) باسناده عن عبد اللّه بن أمية مولى مجاشع عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول اللّه « ص » لا يزال هذا الدين قائما إلى اثنى عشر من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها . وفي نسخة : ماجت . ولا يخفى على الناظر المتأمل في هذه الأخبار دوام قيام الدين وظهوره وغلبته وسكون الأرض وقرارها بوجود الخلفاء الاثني عشر ، وبانقضاء خاتمهم