ميرزا حسين النوري الطبرسي
121
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار
باسناده عن زيد بن وهب أنه كان عند معاوية ودخل عليه مروان في حوائجه فقال : اقض حوائجي يا أمير المؤمنين فاني أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة ، وقضى حوائجه ثم خرج ، فلما أدبر قال معاوية لابن عباس وهو معه على السرير : أنشدك اللّه يا بن عباس أما تعلم أن رسول اللّه قال ذات يوم : إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين اتخذوا مال اللّه عليهم دولا وعباد اللّه خولا وكتابه دخلا ، فإذا بلغوا تسعة وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من أول مرة . فقال ابن عباس : اللهم نعم . ثم إن مروان ذكر حاجة لما حصل في بيته فوجه ابنه عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فقضاها ، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية لابن عباس : أنشدك اللّه يا ابن عباس أما تعلم أن رسول اللّه ذكر هذا . فقال : هذا أبو الجبابرة الأربعة . فقال ابن عباس : اللهم نعم ، فعند ذلك ادعى معاوية زيادا . وقال العلامة الزمخشري في ( الفائق ) : رفي حديث أبي هريرة : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا كان مال اللّه دولا وعباده خولا ، ونشأ للحكم بن أبي العاص أحد وعشرون ابنا وولد لمروان بن الحكم تسعة بنين - انتهى . ومع ذلك كله كيف رضي هؤلاء الاعلام أن يجعلوا الذين لعنهم رسول اللّه « ص » وعدهم من الجبابرة من خلفائه الاثني عشر الذين يعملون بالهدى ودين الحق وكان الاسلام في عهدهم عزيزا منيعا مع ما وقع في عهدهم من سفك الدماء المحرمة وهتك الفروج المحترمة حتى المحارم وحل الأموال المعتصمة ما لا يحصى والتجاهر بشرب الخمور واللعب بالقمار واللواط وغيرها بما لم يقع في عصر فكان الاسلام بهم ذليلا مهانا . وان هؤلاء الاجلة كيف استحسنوا أن يكون يزيد بن معاوية من الخلفاء الهداة الاثني عشر العاملين بالحق مع ما كان عليه من الفساد وما صدر منه مما بكت وتبكى منه السبع الشداد من وقعة الطف ووقعة الحرة وهتك بيت الحرام ، وقد