ميرزا حسين النوري الطبرسي
153
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
فقال عليه السّلام : نعم مقبولة . وكان معي في طريق الزيارة رجل متدين من الكسبة ، وكان خليطا لي وشريكا في المصرف ، فقلت له : يا سيدنا إن فلانا كان معي في الزيارة زيارته مقبولة ؟ فقال : نعم ، العبد الصالح فلان بن فلان زيارته مقبولة . ثمّ ذكرت له جماعة من كسبة أهل بغداد كانوا معنا في تلك الزيارة وقلت : إن فلانا وفلانا وذكرت أسماءهم كانوا معنا ، زيارتهم مقبولة ؟ فأدار عليه السّلام وجهه إلى الجهة الأخرى وأعرض عن الجواب ، فهبته وأكبرته وسكت عن سؤاله فلم أزل ماشيا معه على الصفة التي ذكرتها حتّى دخلنا الصحن الشريف ثمّ دخلنا الروضة المقدسة ، من الباب المعروف بباب المراد ، فلم يقف على باب الرواق ، ولم يقل شيئا حتّى وقف على باب الروضة من عند رجلي الإمام موسى عليه السّلام ، فوقفت بجنبه ، وقلت له : يا سيدنا اقرأ حتّى أقرأ معك . فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وساق على باقي أهل العصمة عليهم السّلام حتّى وصل إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . ثمّ التفت إلي بوجهه الشريف ، ووقف متبسما وقال : أنت إذا وصلت إلى السلام على الإمام العسكري ما تقول ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة اللّه يا صاحب الزمان . قال : فدخل الروضة الشريفة ، ووقف على قبر الإمام موسى عليه السّلام والقبلة بين كتفيه . فوقفت إلى جنبه ، وقلت : يا سيدنا زر حتّى أزور معك . فبدأ عليه السّلام بزيارة أمين اللّه الجامعة المعروفة فزار بها وأنا اتابعه ، ثمّ زار مولانا الجواد عليه السّلام ، ودخل القبة الثانية قبة محمّد بن عليّ عليهما السّلام ووقف يصلي فوقفت إلى جنبه متأخرا عنه قليلا ، احتراما له ، ودخلت في صلاة الزيارة فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي تلك الليلة لأتشرف بضيافته وخدمته ، ورفعت بصري إلى جهته ، وهو بجنبي متقدما عليّ قليلا فلم أره .