ميرزا حسين النوري الطبرسي
154
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
فخففت صلاتي ، وقمت وجعلت أتصفح وجوه المصلين والزوار لعلي أصل إلى خدمته ، حتّى لم يبق مكان في الروضة والرواق إلا ونظرت فيه ، فلم أر له أثرا أبدا ، ثمّ انتبهت وجعلت أتأسف على عدم التنبه لما شاهدته من كراماته وآياته من انقيادي لأمره [ مع ] ما كان لي من الأمر المهم في بغداد ، ومن تسميته إياي مع أني لم أكن رأيته ولا عرفته ، ولما خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئا من حق الامام عليه السّلام وذكرت له أني راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لأدفع إلى السادة باذنه ، قال لي ابتداء منه : نعم وأوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف . ثمّ تذكرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلية على رؤوسنا ، وأين طريق بغداد وظل الأشجار الزاهرة في ذلك التاريخ ، وذكرت أيضا أنه سمى خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه ، ووصفه بالعبد الصالح ، وبشرني بقبول زيارته وزيارتي ثمّ إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إياه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة ، وكنت أعرفهم بسوء العمل ، مع أنه ليس من أهل بغداد ، ولا كان مطلعا على أحوالهم لولا أنه من أهل بيت النبوة والولاية ، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق . ومما أفادني اليقين بأنه المهدي عليه السّلام أنه لما سلم على أهل العصمة عليهم السّلام في مقام طلب الاذن ، ووصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري ، التفت إلي وقال لي : أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة اللّه يا صاحب الزمان ، فتبسم ودخل الروضة المقدسة ثمّ افتقادي إياه وهو في صلاة الزيارة لما عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته وضيافته تلك الليلة ، إلى غير ذلك مما أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين والحمد للّه رب العالمين . وينبغي أن يعلم أن هذا الرجل والرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة هما من السوقة ، وقد حدثاني بهذين الحديثين باللغة المصحفة التي هي لسان أهل هذا الزمان ،