ميرزا حسين النوري الطبرسي

128

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

عمامة خضراء قال رحمه اللّه : وأشار حينئذ إلى نبات حافة النهر ، وقال : كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات . ثمّ دلني على الطريق وأمرني بالدخول في دين أمي ، « 1 » وذكر كلمات نسيتها ، وقال : ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة . قال : فقلت : يا سيدي أنت لا تجيئ معي إلى هذه القرية . فقال ما معناه : لا ، لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم . ثمّ غاب عني ، فما مشيت إلا قليلا حتّى وصلت إلى القرية ، وكان في مسافة بعيدة ، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم . فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني طاب ثراه ، وذكرت له القصة ، فعلمني معالم ديني ، فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه عليه السّلام مرة أخرى فقال : زر أبا عبد اللّه عليه السّلام أربعين ليلة الجمعة . قال : فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلة في يوم الخميس ، فلما وصلت إلى باب البلد ، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة ، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها ، فبقيت متحيرا والناس متزاحمون على الباب فأردت مرارا أن أتخفى وأجوز عنهم ، فما تيسر لي ، وإذا بصاحبي صاحب الأمر عليه السّلام في زي لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد ، فلما رأيته استغثت به فخرج وأخذني معه ، وأدخلني من الباب فما رآني أحد فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس ، وبقيت متحيرا على فراقه عليه السّلام ، وقد ذهب عن خاطري بعض ما كان في تلك الحكاية . * * *

--> ( 1 ) في الأصل المطبوع : ( ثمّ دله على الطريق وأمره بالدخول في دين أمه ) الخ وأظنه تصحيفا .