محمد صادق الخاتون آبادي
71
كشف الحق ( الأربعون )
همدان ، وجمعت أهلي ، وبشّرتهم بما يسّره اللّه عز وجلّ لي ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدّنانير . « 1 » وروى الشيخ الصدوق ، والشيخ الطوسي ، والطبري ، وآخرون بأسانيد صحيحة عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار ، وبعضهم عن عليّ بن إبراهيم بن مهزيار أنّه قال : حججت عشرين حجة كلّا اطلب به عيان الإمام ، فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينما أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول : يا عليّ بن إبراهيم ! قد أذن اللّه لك في الحج ؛ فلم أعقل ليلتي حتّى أصبحت ، فأنا مفكّر في أمري أرقب الموسم ليلي ، ونهاري . فلمّا كان وقت الموسم أصلحت أمري ، وخرجت متوجّها نحو المدينة ، فما زلت كذلك حتّى دخلت يثرب ، فسألت عن أل أبي محمّد عليه السّلام ، فلم أجد له أثرا ، ولا سمعت له خبرا ؛ فأقمت مفكّرا في أمري حتّى خرجت من المدينة أريد مكّة ، فدخلت الجحفة ، وأقمت بها يوما ، وخرجت منها متوجّها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة ، فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت ، وعفّرت ، واجتهدت في الدّعاء ، وابتهلت إلى اللّه لهم ، وخرجت أريد عسفان ، فما زلت كذلك حتّى دخلت مكّة ، فأقمت بها أياما أطوف البيت . واعتكفت ، فبينا أنا ليلة في الطواف ، إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيّب الرائحة ، يتبختر في مشيته طائف حول البيت ؛ فحسّ قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل ؟ فقلت : من أهل العراق . فقال : من أيّ العراق ؟ قلت : من الأهواز .
--> ( 1 ) كمال الدين / الصدوق : ص 453 و 454 / باب 43 / حديث 20 .