محمد صادق الخاتون آبادي

72

كشف الحق ( الأربعون )

فقال لي : أتعرف بها ابن الخضيب ؟ فقلت : رحمه اللّه ، دعي فأجاب . فقال : رحمه اللّه ، فما كان أطول ليلته ، وأكثر تبتّله ، وأغزر دمعته ؛ أفتعرف عليّ بن إبراهيم بن المازيار ؟ فقلت : أنا عليّ بن إبراهيم . فقال : حيّاك اللّه أبا الحسن ، ما فعلت بالعلامة الّتي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام ؟ فقلت : معي . قال : أخرجها . « 1 » فأدخلت يدي في جيبي ، فاستخرجتها ، فلّما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدّموع ، وبكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ، ثمّ قال : أذن لك الآن يا بن مازيار ، صر إلى رحلك ، وكن على أهبّة من أمرك حتّى إذا لبس الليل جلبابه ، وغمر النّاس ظلامه سر إلى شعب بني عامر ، فإنّك ستلقاني هناك . فسرت إلى منزلي ؛ فلمّا أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي ، وقدّمت

--> ( 1 ) في المتن : فأخرجت خاتما جميلا نقش عليه : ( محمّد وعليّ ) ، وبرواية أخرى : « يا اللّه يا محمّد يا عليّ » . ويظهر أنّ المؤلف أخذ الأولى من رواية الطبري : دلائل الإمامة / ص 542 / الطبعة المحققة ؛ وفيه : « وأخرجت خاتما عليه محمّد وعليّ » ؛ كما أنّه يظهر أنّ مقصوده من الرواية الثانية ما رواه الشيخ الصدوق في : كمال الدين / ص 445 / الباب 43 / حديث 19 / حيث جاء فيها : ثمّ قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ، ما فعلت بالعلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمّد عليه السّلام ؟ فقلت : لعلّك تريد الخاتم الذي آثرني اللّه به من الطيّب أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام ؟ فقال : ما أردت سواه . فأخرجته إليه ؛ فلمّا نظر إليه استعبر وقبّله ، ثمّ قرأ كتابته ، فكانت : « يا اللّه ، يا محمّد ، يا عليّ » ثمّ قال : بأبي يدا طالما جلت فيها .