محمد صادق الخاتون آبادي

68

كشف الحق ( الأربعون )

القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت ؛ كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه ، وأنّه إنّما ينصبه في مكانه الحجّة في الزّمان كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقرّ . فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي ، ولم يتهيّأ لي ما قصدتّه ، فاستنبت المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري ، وهل يكون الموت في هذه العلّة ، أم لا ؟ وقلت : همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه ، وأخذ جوابه ، وإنّما أندبك لهذا . قال : فقال المعروف بابن هشام : لمّا حصلت بمكّة ، وعزم على إعادة الحجر ، بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام النّاس ؛ فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ، ولم يستقم . فأقبل غلام أسمر اللون ، حسن الوجه ، فتناوله ، ووضعه في مكانه ، فاستقام كأنّه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، فانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه ، وأدفع النّاس عنّي يمينا ، وشمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل ؛ والنّاس يفرجون لي ، وعيني لا تفارقه حتّى انقطع عن النّاس ، فكنت أسرع السّير خلفه وهو يمشي على تؤدّة السير ولا أدركه . فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إليّ فقال : هات ما معك . فناولته الرّقعة ، فقال من غير أن ينظر إليها : قل له لا خوف عليك في هذه العلّة ؛ ويكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة . قال : فوقع عليّ الدّمع حتّى لم أطق حراكا ، وتركني ، وانصرف . قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة . فلمّا كانت سنة سبع وستّين اعتلّ أبو القاسم ، وأخذ ينظر في أمره وجهازه إلى قبره فكتب وصيّته ، واستعمل الجدّ في ذلك .