محمد صادق الخاتون آبادي
31
كشف الحق ( الأربعون )
قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد عليه السّلام بأيّام قلائل فلم أعرفه ، فقلت لابن أخي عليه السّلام : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال لي : هذا ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني ، فاسمعي له وأطيعي . قالت حكيمة : فمضى أبو محمّد عليه السّلام بعد ذلك بأيّام قلائل ، وافترق الناس كما ترى ، وو اللّه إنّي لأراه صباحا ومساءا ، وإنّه لينبئني عمّا تسألون عنه فأخبركم ، وو اللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به » . « 1 » وقد روي في كتب الشيعة المعتبرة أكثر من ألف حديث في ولادة الإمام المهدي ، وغيبته عليه السّلام ، وأنّه الإمام الثاني عشر ، وأنّه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ؛ وكانت أكثر تلك الأحاديث مقرونة بالمعجزة لأنّها كانت قد أخبرت بتعاقب الأئمّة عليهم السّلام إلى الإمام الثاني عشر عليه السّلام ، كما أنّها كانت قد أخبرت عن خفاء ولادته عليه السّلام ، وأنّ له غيبتين ثانيتهما أطول من الأولى ، وأنّه عليه السّلام سوف يولد سرّا ؛ كما أنّها كانت قد أخبرت عن جميع خصوصياته ، وأنّ كل الأمور سوف تتحقق . مع أنّ هذه الكتب الّتي اشتملت على هذه الأخبار قديمة ؛ وهذا بنفسه يفيد العلم ، بغض النظر عن تواتر هذه الأخبار من جهات أخرى . هذا بالإضافة إلى اطلاع جمع كثير على ولادته عليه السّلام ، ورؤية جمع غفير من ثقات الأصحاب جنابه عليه السّلام ، وكان ذلك من يوم مولده الشريف وحتّى الغيبة الكبرى . وهذه كلّها مذكورة في الكتب المعتبرة عند العامة والخاصّة ، وسوف تذكر فيما بعد .
--> ( 1 ) راجع : كمال الدين / الصدوق : ص 326 - 329 ؛ وجاء في آخره : « وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ ، وأمرني أن أخبرك بالحقّ » .