محمد صادق الخاتون آبادي
32
كشف الحق ( الأربعون )
وقد ثبتت ولادته عليه السّلام مع أكثر الخصوصيات الموجودة في كتب الشيعة ، في كتب المخالفين مثل الفصول المهمّة ، ومطالب السّئوول ، وشواهد النبوّة . فإذن فكما أنّ ولادة آبائه عليهم السّلام معلومة ، فكذلك فإنّ ولادته معلومة أيضا . وعليه فسوف لا يفيد المخالفين استبعادهم لولادته عليه السّلام بسبب طول غيبته عليه السّلام ، وخفاء ولادته عليه السّلام ، وطول عمره عليه السّلام ؛ بعد ثبوتها بالأدلة القطعية ؛ وأما نفيهم للولادة لمجرّد الاستبعاد فإنّه محض سفاهة . ثمّ ما وجه الاستبعاد مع أنّ خلفاء الجور كانوا قد سمعوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين كانوا قد أخبروا : أنّ الإمام الثاني عشر سوف يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا ، وإنّه سوف يزيل خلفاء الجور والسلاطين الظلمة ، وأنّ الشيعة سوف يتعلقون بانتظار وجوده وظهوره ، وإنّ أولئك الظلمة سوف يسعون لإطفاء هذا النور ؛ ولذلك فقد حبسوا الإمام عليّ النقيّ ، والإمام الحسن العسكري صلوات اللّه عليهم أجمعين في سرّ من رأى ، وكانوا يتتبعونه ويبحثون عن حمله ، وولادته عليه السّلام لأجل إزهاقه ؛ فأظهر الحقّ تعالى كامل قدرته ، فستر حمل أمّه ، وأخفى ولادته عليه السّلام عن الظلمة ، وخلفاء الجور ، وأبعده بحفظه ، وحمايته عن شرّ الظالمين . ومع ذلك ؛ فإنّه وكما جعل ولادته عليه السّلام سرّا خفيّا ، ولكنّه كان أظهرها بالآثار والأخبار للشيعة والموالين والمخالفين فكانت واضحة كالشمس في رابعة النهار لتتمّ الحجة على جميع العالمين . وقد اطلع جمع كثير من المعروفين بأسمائهم على ولادته المباركة ، من قبيل السيّدة حكيمة ، والقابلة التي كانت جارتهم في سرّ من رأى . وكذلك فقد التقى به عليه السّلام جماعات كثيرة من حين ولادته إلى وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام .