محمد صادق الخاتون آبادي

30

كشف الحق ( الأربعون )

* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ . « 1 » وصلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى أمير المؤمنين ، والأئمّة عليهم السّلام واحدا واحدا حتّى انتهى إلى أبيه . « 2 » والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها ، فقال له : احمله ، وأحفظه ، وردّه إلينا في كلّ أربعين يوما . فتناوله الطير ، وطار به في جوّ السماء ، وأتبعه سائر الطير ، فسمعت أبا محمّد عليه السّلام يقول : استودعك اللّه الذي أودعته أمّ موسى ، موسى . فبكت نرجس ، فقال لها : اسكتي ؛ فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلّا من ثدييك ، وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه ، وذلك قول اللّه عز وجلّ : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ . قالت حكيمة : فقلت : وما هذا الطير ؟ قال : هذا روح القدس الموّكل بالأئمّة عليهم السّلام ، يوّفقهم ، ويسددّهم ، ويربيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ، ووجّه إليّ ابن أخي عليه السّلام ، فدعاني ؛ فدخلت عليه ، فإذا أنا بالصبي متحرّك يمشي بين يديه ، فقلت : يا سيدي هذا ابن سنتين ؟ ! فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : إنّ أولاد الأنبياء ، والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشؤون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وإنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة ، وإنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه ، ويقرأ القرآن ، ويعبد ربّه عز وجلّ ، وعند الرضاع تطيعه الملائكة ، وتنزل عليه صباحا ومساءا .

--> ( 1 ) وجاءت في المتن جملة إعتراضية من المؤلف رأينا وضعها في الهامش أنسب ، وتعريبها : وهذه الآية نازلة وفق الأحاديث المعتبرة بحقّه عليه السّلام ، وبشأن آبائه عليهم السّلام . ( 2 ) قد نقل المؤلف هذا المقطع من رواية الشيخ الطوسي التي رواها عن السيدة حكيمة عليها السّلام في خبر مولده عليه السّلام ؛ راجع : الغيبة / ص 236 / الفقرة 204 .