محمد صادق الخاتون آبادي
110
كشف الحق ( الأربعون )
الحسين عليه السّلام فيهم وجهه كدائرة القمر يروع الناس جمالا ، فيبقى على أثر الظلمة ، فيأخذ سيفه الصغير ، والكبير ، والوضيع ، والعظيم . ثم يسير بتلك الرايات كلّها حتى يرد الكوفة ، وقد جمع بها أكثر أهلها ، فيجعلها له معقلا . ثم يتصل به خبر المهدي عليه السّلام ، فيقولون له : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذا الذي نزل بساحتنا ؟ فيقول الحسين عليه السّلام : اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو ؟ وما يريد ؟ وهو يعلم واللّه انه المهدي ، وانه ليعرفه ، وانه لم يرد بذلك الأمر إلّا اللّه ، فيخرج الحسين عليه السّلام وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف ، وعليهم المسوح ، مقلدين بسيوفهم ؛ فيقبل الحسين عليه السّلام حتى ينزل بقرب المهدي عليه السّلام ، فيقول : سائلوا عن هذا الرجل : من هو ؟ وما ذا يريد ؟ فيخرج بعض أصحاب الحسين عليه السّلام إلى عسكر المهدي عليه السّلام ، فيقول : أيّها العسكر الجايل من أنتم حياكم اللّه ؟ ومن صاحبكم هذا ؟ وماذا يريد ؟ فيقول أصحاب المهديّ : هذا مهديّ آل محمّد عليهم السّلام ، ونحن أنصاره من الجنّ ، والأنس ، والملائكة . ثمّ يقول الحسين عليه السّلام : خلّوا بيني وبين هذا . فيخرج إليه المهدي عليه السّلام ، فيقفان بين العسكرين ، فيقول الحسين عليه السّلام : إن كنت مهدي آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فأين هراوة جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ، وفرسه ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، ونجيبه البراق ، وتاجه ، والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام بغير تغيير ولا تبديل ؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيّين حتّى