الحر العاملي
85
كشف التعمية في حكم التسمية
ويؤيد ذلك أن العلة المنصوصة والمفسدة التي هي سبب ورود النهي ، شاملة لهذه التسمية باعتراف الخصم كما ستعرفه ، ثم إن في الحديث الثمانين نهيا عن إظهار هذه التسمية وأمرا بكتمها ، وفي الثالث والثمانين مثله وأمر بكتمه إلّا عن أهله فكيف يقال : إنه غير داخل في أحاديث النهي ، وسيأتي فيما بعد أن الخصم جزم وحكم بجواز هذه التسمية لورودها في الأخبار ، وأورد من ذلك خمسة أو ستة . فيرد عليه : أن التسمية باسم محمد قد ورد بها أخبار أضعاف أضعاف ما أوردت . وما تضمنه الحديث التسعون من لزوم قبول أمرهم وصيانته عن غير أهله والأمر بإحياء أمرهم ، دال بعمومه على قول وأطلاقه على آخر ، إذ يظهر من الأحاديث المشار إليها وهي كثيرة شمولها لذكر أسمائهم ، ويدل ذلك على عدم وجوب كتمه عن أهله ، وأوضح من ذلك ما تضمنه الخامس والتسعون ، فإنه صرّح بالحكم في الموضعين . ولا شك أن تسمية المهدي عليه السّلام من جملة الحكمة ، فإنها هنا بمعنى الحق وعلم الشرع كما ورد في أحاديث كثيرة ولا ريب في شمولها لموضوع المسألة بعمومها . وما تضمنه السادس والتسعون من أن الشيطان يذوب إذا سمع مناديا ينادي يا محمد مع الأحاديث المشار إليها هناك يدل على المقصود بالأولوية ، فإن اسم محمد إذا كان مقصودا به غير معصوم له هذه المزية العظيمة والشرف العالي ويطرد الشيطان ويحصل به تمام التبرك ، فكيف إذا كان المقصود به المعصوم من غير تقية ولا مفسدة كما هو المفروض . وما تضمنه الثامن والتسعون من قوله : « ولو شئت أن أسمي لسميته » دال على أن التسمية موقوفة على مشيئته عليه السّلام ، لأن لفظ مكانه مقحم ولا يجوز إرادة غير ذلك كما لا يخفى على من تأمل أول الكلام وآخره ، فكأنه قال : فلو شئت أن أسميه لسميته ، وهو صريح في الجواز وهل يجوز أن يرد