الحر العاملي

84

كشف التعمية في حكم التسمية

وما تضمنه الثالث والخمسون من أنه لا يخرج القائم عليه السّلام إلّا بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته ، دال على عدم جواز ترك ذكره ، كما لا يجوز الارتداد عن إمامته ويدل عليه دلالة ظاهرة الحديث الذي بعده ، فيلزم تكرار ذكره كما ورد الأمر به في قولهم عليه السّلام : « أحيوا أمرنا » وفي غيره ممّا أشرنا سابقا . والذكر هنا عام على قول ومطلق على آخر فدخل الاسم ، والعجب من صاحب الرسالة أنه أورده دليلا للمنع وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وكل حديث تضمن لفظ ذكرهم والأمر به وهو كثير جدا ، فإنه كما لا يخفى شامل لذكرهم بأسمائهم قطعا ، وذلك كاف في الجواز خصوصا مع التصريحات . وما تضمنه الحديث التاسع والستون دال بعمومه ، بل يظهر من السياق أن المراد هو ذكرهم عليه السّلام بأسمائهم ونقل فضائلهم ونحوها وأقل الجمع ثلاثة . وما تضمنه السابع والسبعون دال على المطلوب كما تقدم وكذا ما بعده ، ويأتي فيهما كلام مع صاحب الرسالة إن شاء اللّه . وما تضمنه الحديث الثمانون وأمثاله من أنه عليه السّلام سمي رسول اللّه وكنيّه ، دال على المقصود من حيث إن فيه تعيينا واضحا للاسم ، فهو تسمية تعارض أحاديث النهي عن التسمية معارضة ظاهرة ويحتاج إلى تأويلها خروجها عن ظاهرها وهو كاف في المقصود ، فإن الذي يفهم من التسمية هو تعيين الاسم كما يقال : أجل مسمّى ومهر مسمّى وميراث مسمّى في القرآن ونحو ذلك وهو كثير جدا ، وتأتي نصوص على ذلك وتوضيح له إن شاء اللّه . وقد اعترف السيد صاحب الرسالة في أولها بأن ذلك تسمية ثم جوّزها ، ويأتي ذلك في أول الفصل الآتي وفيه ما لا يخفى .