الحر العاملي

166

كشف التعمية في حكم التسمية

ولا أقل من الاحتمال ، ولا يخفى عليك أن التقية في هذا أشد من التقية في غيره لما تقدم بيانه . ثم إن المعلوم من ابن بابويه أنه كان يأتي بمتن الحديث ، وقد اتفق أنه أتى في هذا المقام بمتن حديث الرضا عليه السّلام فيما كتبه إلى المأمون لمّا سأله ذلك كما رواه في « عيون الأخبار » ، ولم يغيّر شيئا من عبارة الحديث السابقة على محل التسمية ولا المتأخرة عنه ، وحال المأمون معلومة والتقية في ذلك المقام لازمة ، فهو كحديث سؤال عمر والقرينة على ذلك ظاهرة جدا . قوله : ولا يشمل مجرد الكتابة من دون تلفظ « 1 » . أقول : أول هذا الكلام مناقض لآخره مناقضة ظاهرة ، لأنه نفى التحريم عن الكتابة ثم حكم بتحريم الكتابة ، وقد استدل في أثناء كلامه على التحريم بترك الكتابة ، مع أنها تدل على الجواز لاستلزامها للقراءة والمقابلة والرواية والسماع غالبا ، وتنافي القول بالتحريم في الجملة ، وتركها لا يدل على التحريم لما مرّ . هذا والذي وجدناه في نسخة صحيحة من الدروس ذكر الاسم والكنية والأمر سهل ، فإن ذكر الكنية وحدها كاف هنا ، ثم لا يخفى عليك أن هذا ينافي دعواه سابقا ، للإطباق والاتفاق على عدم التصريح بالاسم كما قاله قبل إيراد أحاديث النهي وبعده ، فإن العلماء قد كانوا يقرأون تلك الكتب والأحاديث ويروونها ويدرسونها ويقابلونها ، فهذا اتفاق على ضد ما ادعاه من ذلك الاتفاق . قوله : ولكن يظهر لي أن من جملة الحكم في عدم تسمية القائم ، أن يكون أول من يعلن بذلك الاسم المنادي من السماء باسمه واسم أبيه « 2 » .

--> ( 1 ) شرعة التسمية : 90 . ( 2 ) شرعة التسمية : 91 .