الحر العاملي
164
كشف التعمية في حكم التسمية
أقول : إنما وقع ذلك من الصدوق عند حديث واحد كما عرفت ولم يضعفه ولا تعرض لتأويله ، وإنما يفيد كلامه أنه يميل إلى النهي لأجل التقية في ذلك الوقت لا مطلقا ، وإلّا فما وجه فعل أهل العصمة عليه السّلام لهذا المحرم على قولكم ؟ وما وجه رواية ابن بابويه لجميع تلك الأحاديث وقراءتها ومقابلتها . قوله : ومقتضى النهي إنما ورد في التسمية كتب بالحروف المقطعة هكذا م ح م د في النسخ السابقة « 1 » . أقول : هذا ليس بشيء ، لأن النسخ الصحيحة متفقة في أكثر المواضع والاختلاف فيها قليل جدا ، وهذا هو الحجة والدليل في مثل هذه التفاصيل كما في القرآن ، ولا نسلّم دلالة النهي على ذلك لما عرفت من التصريحات بأنه مخصوص بوقت الخوف ، ثم نقول الحروف المقطعة إمّا أن تكون تسمية أو لا ، فإن كان الأول عارضت أحاديث النهي عن التسمية ، وإن كان الثاني عارضت تصريحات ابن بابويه وغيره من علمائنا كما أشرنا إليه في هذا الفصل سابقا . وقد تقدم في الفصل الثالث إشارة إلى بعض تحقيق الحال ولا يخفى أن الجزم بأن النسخ السابقة كلها كانت بالحروف المقطعة رجم بالغيب وقول بغير تحقيق ولا دليل بل الأدلة قائمة على خلافه كما رأيت ، والعجب أنه نقل حديث الصحيفة وحديث الاسمين وكتب الاسم فيهما بالحروف المقطعة ، مع تصريح ابن بابويه بوقوع التسمية في حديث الصحيفة . قوله : أما تنظر إلى الأدعية المأثورة « 2 » . أقول : إن أردت الجميع فممنوع وسند المنع ما مرّ وإن أردت
--> ( 1 ) شرعة التسمية : 72 . ( 2 ) شرعة التسمية : 72 .