الحر العاملي
163
كشف التعمية في حكم التسمية
الاستحباب ، وقد صرّح في آخر كلامه بذلك حيث قال : إنما أوردت هذا الحديث في هذا الكتاب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله ، ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروى ومن رواه ، وليعلم من اعتقادي فيه أني لا أرى بأسا في استعماله . انتهى . فليت شعري هل يفهم من هذا أنه قائل بالتحريم أم بالإباحة أم بالاستحباب ؟ مع أن نفي البأس صريح في نفي التحريم ، والعبادة لا تكون مباحة متساوية الطرفين . ومثل ذلك القول في مذهب الشيخ المفيد والطبرسي ، بل أوضح من ذلك فإنهم إنما قالوا : وفي الأخبار أنه لا يحل تسميته ، فأوردوه رواية لا فتوى والترك أعم من التحريم ، وذلك مجمل تفصيله ما تقدم . ألا ترى أنهم نقلوا كثيرا من أحاديث الجواز وقد كانا أيضا قريبا من أوائل زمن الغيبة وكانت التقية شديدة وتلك المفسدة محتملة . ألا ترى أن الطبرسي وابن طاووس قد صرحا بالتقية في العبارة السابقة التي نقلها السيد ولم نطلع على كلام علي بن بابويه في ذلك ، والوجه فيه إن ثبت هو ما قلناه وقد وجد التصريح باسم القائم عليه السّلام من الطبرسي في نسخة صحيحة من كتاب « إعلام الورى » ومن ابن بابويه في مواضع كما تقدم في التاسع والعشرين ، وذلك قرينة صريحة فيما قلناه . وبالجملة لا ترى أحد أصرح بخلاف ما ذهبنا إليه ، لأنه لم يقل أحد منهم بتحريم التسمية في وقت التقية وغيرها وعند توقع المفسدة وعند الأمن مع رواياتهم لما هو صريح في التفصيل وغير ذلك من القرائن السابقة وغيرها . قوله : وإذا رويا حديثا . . . الخ « 1 » .
--> ( 1 ) شرعة التسمية : 72 .