الحر العاملي
162
كشف التعمية في حكم التسمية
وقد نقلنا بعض ذلك مع أنه لا يوجد في تلك الأخبار تخصيص ولا استثناء ، وقد صرح في العبارات المشار إليها بما صرّح ولم يضعّف حديثا واحدا من الأحاديث الدالة على التسمية ، ولا تعرض لتأويل شيء منها ، لأنه روى ما هو صحيح صريح في اختصاص النهي بالخوف والتقية ، بل حكم بصحة جميع تلك الأحاديث وصرح به في العبارات المذكورة سابقا ، فعلم أنه يعتقد مضمونها ، نعم قال عند إيراد حديث واحد منها : جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم والذي أذهب إليه النهي ، فلم يضعف الحديث ولا أوّله ، وذهابه إلى النهي أعم من اعتقاد التحريم ، بل أعم من أن يكون يعتقد اختصاصه بوقت التقية وحصول المفسدة أو يعتقد عدم الاختصاص ، لكن الثاني لا وجه له لكثرة رواياته وتصريحاته الدالة على الأول مع أن زمانه كان في أوائل زمن الغيبة الكبرى ، وكانت التقية شديدة والخوف أكثريا غالبا واحتمال وقوع المفسدة الكلية غير بعيد ، فلذلك أجمل كلامه وأبهم مرامه إرادة للإخفاء والمنع من الشهرة ووصول الخبر إلى سلطان ذلك الوقت . وهذا هو السر أيضا في إجمال بعض أحاديث النهي والتصريحات في مواضع أخر ، ألا ترى أنهم أفردوا بابا للنهي عن الاسم ولم يجمعوا أحاديث التسمية ، بل تركوها متفرقة في الأبواب لأجل ذلك المطلب ، وقد عرفت بقية الكلام في الفصل الثامن ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن ينسب إلى رئيس المحدثين القول بما يخالف الأحاديث المتواترة التي رواها هو وغيره وحكموا بصحتها ، ولم يؤولوا شيئا منها ولا أقل من الاحتمال ومعه كيف يتم الجزم ؟ ونسبة مثل هذا القول إلى ابن بابويه بغير تحقيق ، نظير ما اشتهر من نسبة القول إليه بتحريم نافلة شهر رمضان وعدم مشروعيتها مع نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على المشروعية والاستحباب وورود الأحاديث الكثيرة بذلك ، لكن كلامه في الفقيه صريح في ذلك ، وأنه إنما نفى تأكد