الحر العاملي
161
كشف التعمية في حكم التسمية
بابويه فإنه كما روى بعض أحاديث النهي كذلك روى أكثر أحاديث التصريح والجواز والأمر بالتسمية واختصاص النهي بالتقية في كتاب « كمال الدين » « 1 » و « عيون الأخبار » و « المجالس » و « العلل » وغيرها من كتبه ، بل روى جملة منها في كتاب من لا يحضره الفقيه الذي لا يورد فيه إلّا ما يفتي به ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربّه .
--> - معناها المصطلح عبائر تتقارب مضامينها ولا يدل اختلافها اليسير عن اختلاف منهم في حقيقتها ومفادها ، وإليك نص بعض هذه التعاريف : 1 - قال المحقق البارع الشيخ الجليل المفيد في كتابه تصحيح الاعتقاد [ ص : 66 ] : التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين والدنيا . 2 - وقال شيخنا الشهيد رحمة اللّه عليه في قواعده : التقية مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم . 3 - وقال شيخنا العلامة الأنصاري في رسالته المعمولة في المسألة : المراد ( منها ) هنا التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق . 4 - وقال العلامة الشهرستاني قدس سره فيما علقه على كتاب أوائل المقالات [ ص : 96 ] للشيخ المفيد أعلى اللّه مقامه : التقية إخفاء أمر ديني لخوف الضرر من إظهاره . ولا يخفى أن هذه التعريفات بعضها أوسع من بعض ، ولكن الظاهر أنهم لم يكونوا بصدد تعريف جامع لشتات أفرادها مانع عن أغيارها ، اعتمادا على وضوح معناها ولذا لم يعترض واحد منهم على الآخر بنقص التعريف من ناحية جمعه أو طرده . والذي يهمنا ذكره في المقام أن التقية ديدن كل أقلية يسيطر عليهم الأكثرون ولا يسمحون لهم بإظهار عقائدهم أو العمل على وفقها فيخافون على أنفسهم أو النفيس مما يتعلق بهم ، من مخالفيهم المتعصبين ، فهؤلاء بنداء الفطرة يلجئون إلى التقية فيما كان حفظ النفس أو ما يتعلق بها أهم عندهم من إظهار الحق ، وإلى ترك التقية وخوض غمرات الموت وتحمل المضار إذا كان إظهاره أهم ، حسب اختلاف المقامات وما يتحمل من الضرر لأجل الأعمال المخالفة للتقية . كل ذلك مقتبس من حكم العقل بتقديم الأهم على المهم إذا دار الأمر بينهما . فعندئذ لا تختص التقية بالشيعة الإمامية ولا يختصون بها وان اشتهروا به ، وتعم جميع الطوائف في العالم إذا ابتلوا ببعض ما ابتلى به الشيعة في بعض الظروف والأحيان . فليس ذلك إلا لأنهم كانوا في كثير من الأعصار والأقطار تحت سيطرة المخالفين المجحفين عليهم ، وكل جماعة كانت كذلك ظهر في تاريخها التقية أحيانا . راجع القواعد الفقهية 1 / 386 . ( 1 ) كمال الدين : 648 / 56 .