الحر العاملي
160
كشف التعمية في حكم التسمية
أقول : قد عرفت وجه الحكمة والعلة المنصوصة الموافقة للاعتبار ولتصريحات الأخبار ، ومعلوم أنه لا يوجد ما يدل على شمول النهي لغير وقت التقية ولا ما يدل على شمول الجواز لوقت التقية ، فتلك الحكمة منصوصة ظاهرة واضحة جدا وناهيك أن ذلك الإخفاء والنهي كان سببا في دفع مفسدة كلية ورفعا للقتل عن ألوف من السادات والشيعة ، ولذلك لم يقع قرب ولادته كما وقع من فرعون قرب ولادة موسى لمّا عرف اسمه وقد تقدم ذلك ، وفي هذا الزمان هو سبب في دفع مفاسد جزئية كما مرّ . قوله : ولذلك لم يثبت هذا السرّ مشيختنا الأقدمون ، بل حكموا بالتحريم والنهي والصدوقان ابنا بابويه منعا من ذلك كل المنع « 1 » . أقول : قد عرفت جملة من عباراتهم وتصريحاتهم بورود الأحاديث الصحيحة الصريحة عن النبي والأئمة عليه السّلام بالتسمية في التاسع والعشرين ، وقد رأيت بعض الأحاديث التي رواها أكثر محدثينا وعلمائنا ورواة حديثنا خلفا عن سلف الصريحة في الجواز بل الأمر والرجحان ، وذلك يدل على اتفاقهم وإطباقهم على الجواز . وهذا الشيخ ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني قد أورد باب النهي عن الاسم في كتابه « 2 » وروى فيه ثلاثة أحاديث أحدها صريح في أن النهي بسبب الخوف والتقية « 3 » ، فعلم أن مذهبه موافق لما اخترناه ، وكذلك ابن
--> ( 1 ) شرعة التسمية : 71 . ( 2 ) الكافي : 1 / 332 . ( 3 ) معنى التقية لغة واصطلاحا الظاهر أن التقية لغة مصدر من اتقى يتقى ، لا أنها اسم مصدر كما ذكره شيخنا العلامة الأنصاري قدس اللّه سره الشريف . قال المحقق الفيروزآبادي في القاموس : اتقيت الشيء وتقيته اتقيه واتقيه ، تقي وتقية وتقاء ككساء ، حذرته ، والاسم التقوى قلبوه للفرق بين الاسم والصفة . وظاهره أن اتقى وتقي بمعنى واحد - كما ذكره غيره أيضا - والمصدر منه هو التقية والتقى والتقاء ، واسم المصدر هو التقوى ، والأمر فيه سهل . ومن الواضح أن معناه المصطلح في الفقه والأصول والكلام أخص من معناها اللغوي ، كما في غيرها من الألفاظ المستعملة في معانيها المصطلحة غالبا . وقد ورثنا عن الأصحاب في -