الحر العاملي
120
كشف التعمية في حكم التسمية
[ الوجه ] الخامس عشر أن جملة من أحاديث النهي تدل على أنه لا يرى شخصه ولا يسمى اسمه ، وهو قرينة واضحة أيضا من جهة أخرى غير ما تقدم ، وهو أن امتناع رؤيته ليس بكلي بل رؤيته أمر ممكن في غير وقت المفسدة والخوف ، فكذلك التسمية وقد أورد ابن بابويه والكليني وغيرهما من علمائنا في باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام ورآه وكلّمه أحاديث كثيرة في ذلك تقدم بعضها ، وهو دال على الرؤية والتسمية كما تقدم حتى ذكروا أنه رأى القائم عليه السّلام جماعة لا يحصى عددهم ، فإن خصصتم الرؤية المنفية بزمان الغيبة الكبرى ففيه : أولا : أنه لا قائل بتخصيص المنع بذلك الزمان . وثانيا : أن الرؤية في الغيبة الكبرى قد وقعت كثيرا كما قد نقله صاحب كشف الغمة وقد جوّز المفيد والمرتضى والطبرسي ذلك مع معرفة القائم عليه السّلام وعدم المفسدة . وقد روى الشيخ الجليل رئيس المحدثين في كتاب « من لا يحضره الفقيه » في باب نوادر الحج بإسناده الصحيح عن محمد بن عثمان العمري قال : « واللّه إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه » « 1 » . وفي معناه أحاديث كثيرة جدا تدل على إمكان الرؤية ووقوعها في زمن الغيبة الصغرى والكبرى حيث لا خوف ولا تقية ، فكذا في الشق الآخر ، وإن وجهتم ذلك الطرف بتوجيهات بعيدة فلا تنكروا توجيه هذا الطرف بتوجيه قريب جدا عليه قرائن وأدلة لا تحصى .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 520 ، كمال الدين : 440 / 8 ، غيبة الطوسي : 363 / 329 ، الاحتجاج : 2 / 282 ، بحار الأنوار : 51 / 350 .