الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

76

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

وقد احتج يوم الشّورى باحتجاجات كثيرة لسنا بصدد بيانها ، ومن أراد المزيد فعليه مراجعة المسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام للطبريّ الإماميّ تحقيق الشّيخ أحمد المحموديّ تحت عنوان « مناشدته يوم الشّورى » . « 1 » وكم احتج أيام خلافته متظلما وبثّ شكواه على المنبر متألما حيث قال في خطبته المعروفة بالشّقشقيّة : « . . . أما واللّه لقد تقمّصها فلان - ابن أبي قحافة - وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحا . ينحدر عنّي السّيل ، ولا يرقى إليّ الطّير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ! فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . ثمّ تمثّل بقول الأعشى « 2 » : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ! فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني النّاس - لعمر اللّه - بخبط ، وشماس ، وتلوّن ، واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة . حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للّه وللشّورى ! متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم ، حتّى

--> ( 1 ) راجع المصدر المذكور من : 332 - 388 . ( 2 ) انظر ، ديوان الأعشى قيس الكبير : أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل : 96 .