الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

71

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

قال هشام : سله عمّا بدا لك . قال الشّامي : قطعت عذري ، فعليّ السّؤال . فقال له أبو عبد اللّه : أنا أكفيك المسألة يا شامي : أخبرك عن مسيرك ، وعن سفرك ، خرجت يوم كذا ، وكان طريقك كذا ، . . . ومررت على كذا ، . . . ومرّ بك كذا . فأقبل الشّامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول : « صدقت واللّه » . فقال الشّامي : أسلمت للّه السّاعة . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : بل آمنت باللّه السّاعة ، إنّ الإسلام قبل الإيمان ، وعليه يتوارثون ، ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون . قال : صدقت فأنا السّاعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّك وصيّ الأنبياء « 1 » . وكلّ مناظرات هشام بن الحكم ، تدلّ على قوته الجدليّة ، وحضور الجواب عنده بالبداهة ، مستخدما في كثير منها الأدلة الشّرعيّة . ولعل هذا هو الّذي حمل بعض أصحاب النّفوس الأمويّة على أن تشن هجمتها الشّرسة ، ضد هشام بن الحكم . ( ط ) وأمّا قول المستشكل : إنّ الإمام عليّ عليه السّلام لم يحتج لنفسه - فيما ثبت عنه - بأي قول يشير إلى هذا .

--> ( 1 ) انظر ، نصّ المناظرة في إرشاد الشّيخ المفيد ص : 278 ، أصول الكافيّ : 1 / 172 ، وبحار الأنوار : 48 / 203 ح 7 ، والإحتجاج للطبرسيّ : 2 / 364 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 243 .