الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

70

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

قال له هشام : فلم اختلفنا نحن ، وأنت جئتنا من الشّام ، تخالفنا وتزعم أنّ الرّأيّ طريق الدّين ، وأنت تقر بأنّ الرّأيّ لا يجمع على القول الواحد ، المختلفين ؟ فسكت الشّامي كالمفكّر . فقال له أبو عبد اللّه : مالك لا تتكلم ؟ قال : إن قلت : إنّا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسّنّة يرفعان عنا الاختلاف ؛ أبطلت ؛ لأنّهما يحتملان الوجوه . ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال له أبو عبد اللّه : سله تجده مليئا . فقال الشّامي لهشام : من أنظر للخلق ربّهم ، أم أنفسهم ؟ فقال هشام : ربّهم أنظر لهم . فقال الشّامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ، ويرفع اختلافهم ، ويبيّن لهم حقّهم ، من باطلهم ؟ قال : نعم . قال الشّامي : من هو ؟ قال هشام : أمّا في ابتداء الشّريعة فرسول اللّه . أمّا بعد النّبيّ ، فغيره . قال الشّامي : ومن هو غير النّبيّ القائم مقامه في حجّته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا ؟ أم قبله ؟ قال : بل في وقتنا هذا . قال : هذا الجالس يعني أبا عبد اللّه ، الّذي تشد إليه الرّحال ، ويخبرنا بأخبار السّماء ، وراثة عن أب عن جدّ . قال الشّامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟