الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
138
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
قال الطّبريّ في بيعة الإمام عليّ : « فأتاه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقالوا : إنّ هذا الرّجل - عثمان - قد قتل ولا بدّ للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الأمر منك ، لا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا . فقالوا : لا ، واللّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك . قال ففي المسجد ، فإنّ بيعتي لا تكون خفيا : ولا تكون إلّا عن رضى المسلمين . . . » وروي بسند آخر : « اجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة ، والزّبير فأتوا عليّا فقالوا : يا أبا الحسن ، هلمّ نبايعك . فقال : لا حاجة لي في أمركم . أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا . فقالوا واللّه ما نختار غيرك . قال : فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان . . . مرارا ، ثمّ أتوه في آخر ذلك ، فقالوا له : إنّه لا يصلح النّاس إلّا بإمرة وقد طال الأمر . فقال لهم : إنّكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم وإنّيّ قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلّا فلا حاجة لي فيه . قالوا : ما قلت قبلناه إن شاء اللّه . فجاء فصعد المنبر فأجتمع النّاس إليه فقال : إنّيّ قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلّا أن أكون عليكم . ألا وإنّه ليس ليّ أمر دونكم ، ألا إنّ مفاتيح ما لكم معي . ألا وإنّه ليس ليّ أن آخذ منه درهما دونكم ، رضيتم ؟ قالوا : نعم . قال : أللّهمّ اشهد عليهم . ثمّ بايعهم على ذلك » . « 1 » وروى البلاذريّ في بيعته عليه السّلام قال : « وخرج عليّ فأتى منزله ، وجاء النّاس كلّهم يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النّبيّ وغيرهم ، وهم يقولون : « إنّ أمير المؤمنين عليّ » ، حتى دخلوا داره ، فقالوا له : نبايعك ، فمدّ يدك فإنّه لا بدّ من أمير . فقال عليّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة . فلم
--> ( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 5 / 152 و 153 ، كنز العمّال : 3 / 161 ح 2471 ، الفتوح لابن أعثم : 160 .