الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

139

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّا ، قالوا : ما نرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منك . . . » فلما رأى عليّ ذلك صعد المنبر . وكان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلّاء ، فتطّير منها عليّ وقال : « ما أخلقه أن ينكث . . . » « 1 » والتّساؤلات الّتي تطرح نفسها على المستشكل . « 1 » لماذا هؤلاء الّذين جاءوا للإمام عليّ عليه السّلام قالوا له . . . لا بدّ للنّاس من إمام ؟ ألم يكن هذا اعتراف منهم بأنّ الأمّة لا تخلو في أي زمن من الأزمان وفي أي يوم من الأيام ، من إمام يحكمهم . . . وليس مذهب الإماميّة كمذهب الكرامية « 2 » الّتي ذهبت إلى مشروعية وجود إمامين في وقت واحد ، ومكان واحد . . . واحتجوا بقول الأنصار يوم السّقيفة عندما قالوا للمهاجرين : « منا أمير ومنكم أمير » ، وليس مذهب الإماميّة كمذهب الزّيدية - الجارودية - القول بجواز تعدد الأئمّة . . . . « 3 » « 2 » السّؤال الآخر الّذي نطرحه هو : هل كانوا يعتقدون بإمامة أبي بكر ، وإمامة عليّ بن أبي طالب المنصوص عليه من قبل الباري عزّ وجلّ ، والمصطفى صلّى اللّه عليه واله بنفس الوقت ، أم إنّهم لا يعتقدون بذلك ؟ فإذا كان الجواب بالأول فهو باطل لما أوضحناه سابقا ؛ ولأنّ أبا بكر لم يكن منصوصا عليه ، بالإضافة إلى أنّه غير معصوم ، كما اعترفتم بذلك ، بل إنّكم لا توجبون العصمة في الإمام ، كما قال الباقلانيّ في التّمهيد : « وأمّا ما يدل على أنّه - الإمام - لا يجب أن يكون معصوما ،

--> ( 1 ) انظر ، أنساب الأشراف : 5 / 70 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 114 . ( 2 ) انظر ، الفصل : 4 / 88 و 206 . ( 3 ) انظر ، المواقف : 4007 ، شرح المواقف : 8 / 353 .