الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

110

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

المغيرة : « الرّأي أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له ولولده في هذا الأمر نصيبا فيكون له ولعقبه ، فتقطعوا به من ناحية عليّ بن أبي طالب » . « 1 » وهذا هو نفس الأسلوب الّذي اتبعه أبو بكر مع الأنصار ، فأرادوا أن يتبعوه هنا مع بني هاشم في تحطيم موقفهم . فكما شطر الأنصار إلى شطرين كذلك أرادوا أن يفصلوا العبّاس بن عبد المطلب عن جبهة المعارضة ، ولكن بأسلوب آخر وهو الإغراء بالمال ، والسّلطة ، حيث قال أبو بكر مخاطبا العبّاس : « . . . فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ولمن بعدك من عقبك » ، « 2 » لكن العبّاس بن عبد المطلب ردّه ولم يتزحزح عن موقفه ، « 3 » غير أنّ هذه المحاولة بذرت بذرتها أيضا ونمت في بني العبّاس فيما بعد ولسنا بصدد بيانها . 3 . هل تعتقد أيّها المستشكل : أنّ الاستيلاء على الإمارة بهذا الشّكل هو استيلاء شرعي كما في رواية عبدوس بن مالك العطار حيث قال : « ومن غلب عليهم بالسّيف حتّى صار خليفة ، وسمّي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما ، برا كان ، أو فاجرا » ؟ « 4 » . وهل هذا النّوع من الاستيلاء هو نوع من الدّيمقراطية - إن صح التّعبير ؟ فإن سلمتم به - ولا أظنكم تسلمون بذلك - فأي نوع هذا من أنواع الدّيمقراطية والّتي تعطي حقّ تقرير المصير للناس بأنفسهم ، وهذا ما تبنته النّظم الرّأسمالية ؟ أم هو

--> ( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 2 / 52 . ( 2 ) انظر ، المصدر السّابق : 1 / 220 . ( 3 ) انظر ، المصدر السّابق : 221 . ( 4 ) انظر ، الأحكام السّلطانية : 23 .