الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
106
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
كثير من الأنصار على بيعته ولام بعضهم بعضا ، وذكروا عليّ بن أبي طالب ، وهتفوا باسمه . . . » « 1 » وبعد كلّ هذا نطرح بعض التّساؤلات على أصحاب الضّمائر الحية ، والأقلام الحرة ، والمنصفة ، ونرجوهم أن يحذروا من بعض الأقلام ؛ لأنّها مأجورة لا تريد الحقّ ، بل تريد الفتنة : 1 . ألا تستنتج من هذا أيّها المستشكل : أنّ هذه هي أوّل حركة سياسية تطرح نفسها بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إن لم تكن قد خطط لها من قبل ؟ . ألا وهي حركة الأنصار لمبايعة سعد بن عبادة ، ولكن هذه الحركة قد أجهز عليها عمر بن الخطّاب عندما علم باجتماعهم حين وشى بأمر اجتماعهم إليه « عويم بن ساعدة » ، من الأوس و « معن بن عدي » ، من الخزرج . . . وباءت بالفشل محاولات الحباب بن المنذر ؛ لأنّ اجتماعهم لم يكن في سبيل الحقّ ونصرة أهله ، ويظهر ذلك من قول الحباب : « إنّه الخوف من أن يلي الأمر بعدهم من قتلوا أبناءهم ، وآباءهم ، وإخوانهم . . . » « 2 » وأنّهم أهل دار هي دار الهجرة الّتي أنطلقت منها الرّسالة الإسلاميّة ، وأكتسحت الجزيرة العربيّة . . . وأنّهم . . . وأنّهم . . . بذلوا في سبيل الدّعوة الإسلاميّة دماءهم ، وأموالهم و . . . و . . . وبالتالي أنّهم أصحاب الحقّ . ولكن كلّ هذه الحجج لم تثبت أمام المخطط التّآمري المعاكس لهذه الحركة ، وأمام خطبة أبي بكر الّتي وجهها ، وهي الخطبة الّتي شقت الأنصار إلى نصفّين ، وزرعت فيهم الخصائص النّفسية ، والقبلية ، والنّعرات العصبية ، والجاهليّة الحمقاء ، فقال أبو بكر : « إنّ هذا الأمر إن تطاولت إليه الخزرج لم تقصر عنه الأوس ، وإن تطاولت
--> ( 1 ) انظر ، الموفقيات : 583 ، شرح النّهج : 1 / 122 و : 2 / 8 . ( 2 ) انظر ، شرح النّهج : 2 / 53 ، تحقيق محمّد أبو الفضل ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 220 ، الإمامة والسّياسة : 17 .