الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

107

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

إليه الأوس لم تقصر عنه الخزرج ، وقد كان بين الحيين قتلى وجراح لا تداوى ، فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي أسد ، يضغمه المهاجري ، ويجرحه الأنصاريّ » « 1 » . حقّا إنّها خطبة سياسية وفيها دقة من البلاغة ؛ لأنّه شبه لحيي الأسد بالقرشيّ والأنصاريّ الخزرجي . وفعلا تلاعب بالنّفوس ، وحطم شعار الوحدة النّفسية الّتي كانت تجمع بين فريقي الأنصار ، ولذا بادر سيّد الأوس « أسيّد بن حضير » ، إلى البيعة لأبي بكر ، « 2 » وتبعهم بعد ذلك الخزرج إلّا سيّدهم سعد بن عبادة الّذي قال : « . . . وأيم اللّه ! لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتّى أعرض على ربّي » « 3 » ، وبعد هذا وجه أبو بكر إليهم نداء التّرغيب وأطمعهم بعد بيعته حيث قال : « . . . فنحن الامراء ، وأنتم الوزراء لا تفتأون بمشورة ، ولا تقضى دونكم الأمور » « 4 » . وهكذا أتخذت هذه البيعة صبغة شخصية نأت بها عن وظيفتها الدّينية ، من خلال الخطب ، والمناورات السّياسية ، والتّهديد ، والتّخويف ، والّتي لم ترد فيها أي إشارة للمسؤولية الدّينية ، بل ظهر جليا العنصر القبليّ ، ولذا نجد الطّرف الآخر كان منشغلا بما فدح به من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حيث كانوا يقومون بواجبهم تجاه دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهكذا تقرر مصير الخلافة بمبايعة أبي بكر في « السّقيفة » ، دون

--> ( 1 ) انظر ، البيان والتّبيين : 3 / 398 . ( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 209 . ( 3 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 210 ، الإمامة والسّيّاسة : 1 / 17 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 2 / 39 . ( 4 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 220 ، النّهج الحديديّ : 2 / 38 ، الإمامة والسّيّاسة : 1 / 14 .