الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

103

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

والصّوم ، والحجّ - يعترض على أمر بسيط جدا وهو الوصية بالمعنى الّذي تريدونه وهو الحليف المحب الصّديق ، و . . . و . . . ؟ وما هو مدى تأثير هذه الوصية بهذا المعنى - الّتي تبكي الثّكلى ، بل تبكي حتّى قساة القلوب على الحارث بن النّعمان الفهريّ الّذي جاء توا من بيت اللّه الحرام ، والمفروض به قد امتلأ قلبه بالإيمان ، والتّقوى والمحبّة ، والعطف على الأصدقاء ، والفقراء ، والمساكين ، وابن السّبيل ، والجار والحليف و . . . و . . . ؟ أفلا يكون من السّخف ، والحماقة ، والخبل أن يعترض الحارث ابن النّعمان الفهريّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، لأمر بسيط جدا وهو الّذي تحمل ما تحمل من الأعباء في الحجّ ، وغيره من الفرائض ؟ أفلا يكون من السّخف أيضا أن لا يمنعه أصحابه - أصحاب الحارث - من هذا الاعتراض الجاف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأمر لا يعنيه هو بالذّات ؛ لأنّ هذا الأمر على معناكم هو من باب الاستحباب لا الوجوب ؟ وحتّى لو قلنا بوجوبه فهو من باب الواجب الكفائيّ لا الواجب العينيّ ؟ ثمّ هل من المعقول أنّ الاعتراض من قبل الحارث على هذا المعنى يستحق هذا العذاب ، وسقوط حجر من السّماء على هامته ، وخروجه من دبره ، وقتله ، وقد اعترض الأصحاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأكثر من هذا ، بل حاولوا قتله مرارا وتكرارا ، حتّى أنّهم كذبوه ، ولم ينزل عليهم مثل ما نزل على الحارث ؟ وهل يستحق هذا الاعتراض على معناكم نزول آية من القرآن الكريم ؟ لا أدري كيف تفسرون هذا ؟ بل إنّ كلّ هذا جاء نتيجة اعتراض الحارث على اللّه وعلى رسوله في تنصيب عليّ عليه السّلام للخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بدليل قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو الصّادق المصدق إنّ هذا ليس من عندي ، بل هو من اللّه . . . ثمّ ألا يدل هذا على أنّ هنالك مباهلة بين الحارث وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ لأنّ الحارث يقول