الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
104
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « . . ، ثمّ لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فهذا مولاه . فهذا شئ منك أو أمر من عند اللّه ؟ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : أمر من عند اللّه . قال : واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللّه ؟ فولى النّعمان وهو يقول : أللّهمّ إن كان هذا . . . » ، ثمّ ما معنى قول الحارث : « نصبت هذا الغلام » ، إذا كان المراد كما تدعون بأنّه المحبّ ، الصّديق . . . إلخ ؟ وهل من المعقول أنّ هذه الجموع الغفيرة لا تفهم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولا تفهم اللّغة العربيّة ، بل فهم قوله صلّى اللّه عليه واله ، فقط وفقط الحارث بن النّعمان الفهريّ ، وفيهم كبّار الصّحابة من أمثال أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأنس بن مالك ، وزيد ابن أرقم ، و . . . و . . . ؟ إذا لا بد أن يكون هنالك شيء عظيم لدى الحارث أكبر ، وأعظم من الجهاد ، والصّلاة ، والصّوم ، والحجّ ، والزّكاة حتّى يرفضه ، ويطلب المباهلة بصورة غير مباشرة وهو الولاية لعليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهذا مما لا يتحمله الحارث فكان حاله الهلاك رغبة منه حتّى لا يبقى إلى زمان تنصيب عليّ بالولاية الفعلية ، وبهذا يظهر إنّ العصبية الجاهلية الحاقدة السّاذجه لا تتحمل ، ولذا كان حال أهل نجران أفضل ، وأحسن من حال الحارث وأمثاله ؛ لأنّهم لم يباهلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خوفا من وقوع العذاب . . . ورابعا : أمّا قول المستشكل : إنّ ما جرى في السّقيفة من نقاش لم يكن ذلك تمام الشّورى ، بل إنّه كان مجرد ترشيح ، والبيعة تمت في مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وقد فعلوا ذلك طواعية دون تهديد ، أو قوة سلاح . فالجواب : في رواية الطّبريّ نصّ اللّفظ : « اجتمعت الأنصار . . . وتركوا جنازة الرّسول يغسله أهله ، فقالوا : نولي هذا الأمر بعد محمّد ، سعد بن عبادة ،