الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
102
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
علينا حجارة من السّماء ، أو أئتنا بعذاب أليم » ، فرماه اللّه بحجر من سجيل ، كما فعل من قبل بأصحاب الفيل . هذا عندما سمع الحارث بن النّعمان الفهريّ بتنصيب عليّ للإمامة ، والخلافة ، والقيادة ، والسّيادة ، والرّيادة ، فلم يتحمل هذا الرّجل فشك وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو على ناقة له فأناخها ، ونزل عنها ، وقال : يا محمّد أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ذلك ، وأمرتنا أن نصلّى خمسا فقبلنا ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا ، فقلت : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، فهذا شيء منك أمّ من اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : « فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّ هذا لمن اللّه عزّ وجلّ » ، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : « أللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا . . . » ، فما وصل راحلته حتّى رماه اللّه سبحانه وتعالى بحجر من السّماء سقط على هامته فخرج من دبره فقتله « 1 » . فهل من المعقول أن يعترض الحارث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد أن اعترف بالواحدنية للّه سبحانه وتعالى ، وبنبوته صلّى اللّه عليه واله ، وبأداء الفرائض ، كالصّلاة ، والزّكاة ،
--> ( 1 ) شواهد التّنزيل للحاكم الحسكانيّ : 2 / 381 ح 1030 و 1031 و 1033 و 1034 ، السّيرة الحلبية : 3 / 275 ، تذكرة الخواص : 30 ، نظم درر السّمطين : 93 ، الفصول المهمة لابن الصّباغ المالكيّ : 25 ، نور الأبصار : 71 ، ينابيع المودة : 328 ، ط الحيدرية ، تفسير أبي السّعود بهامش تفسير الرّازيّ : 2 / 242 ، تفسير القرطبيّ : 18 / 278 ، فرائد السّمطين : 1 / 82 ، تفسير المنار : 6 / 464 ، نزهة المجالس : 2 / 242 ، السّراج المنير : 4 / 364 ، فيض القدير : 6 / 218 ، شرح الجامع الصّغير : 2 / 387 ، شرح المواهب اللّدينة : 7 / 13 ، الحاكم في تفسير المعارج من المستدرك : 2 / 502 ، غاية المرام : 397 ، تفسير الثّقلين للآية في : 4 / 234 ، خصائص الوحي المبين : 31 ، تفسير البرهان : 4 / 382 ، تفسير فرات : 189 ، انظر الغدير : 1 / 239 - 247 ، أورد العلّامة الأميني أكثر من ثلاثين مصدرا من كتب علماء السّنّة ، فراجع .