الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

101

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

( ك ) أتعترف بحادثة الحارث بن النّعمان الفهريّ أم لا تعترف ؟ فإذا كان الجواب بالنّفي فهذا محض افتراء وكذب ؛ لأنّ قصة الحارث الفهريّ ووقوع العذاب عليه ذكرها كثير من أهل العلم ، والتّأريخ ، والسّير ، والحديث ، والتّفسير ، بل اطبقوا على أنّه نزلت فيه آية : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ « 1 » . وقال : « أللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر

--> - والّذي في قلبه مرض ، فالعصمة هنا بمعنى الحفظ والوقاية من شرّ هؤلاء . وبالتالي فالمعنى يكون : من كنت متقلّدا لأمره وقائما به فعليّ متقلّد أمره والقائم به ، وهذا صريح في زعامة الأمّة وإمامتها وولايتها ، وثبت لعليّ ما ثبت لرسول صلّى اللّه عليه واله من الولاية العامّة والزّعامة والتّصدّي لشأن من شؤون الغير ، وهي في قبال العداوة وهي التّجاوز والتّعدّي على الغير والتّصرّف في شؤون الغير مطلقا ، ويدلّ عليه قوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ التّوبة : 71 ، وقوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ البقرة : 257 . وتبقى شنشنة ابن تيمية وأصحابه بأنه دعاء ، ودعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله مستجاب ، وهذا الدّعاء ليس بمستجاب ، فالنتيجة أنه ليس دعاء من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه واله . والجواب أيضا من أوضح الواضحات ؛ لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان لم تحصل له الإمامة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتناول تلك الفترة الزّمنية والاختصاص بها دون ما تقدّمها من الزّمن ، بل إنّ الولاية كانت له قبل ذلك ، فولايته عامّة كما كانت ولاية النّبيّ صلّى اللّه عليه واله عامّة ويدلّ على ذلك كلمة « من » الموصولة ، ولذا نجد ابن خلدون يقفز ولم يشر إليها على الرّغم من أنه ذكر كلّ ما حدث في حجّة الوداع ، ولكن قفزه هذا دليل على نظريته حول الإمامة والتّاريخ ، فإذا أورد الحديث فإنّ ذلك يناقض نظريته حول الإمامة الّتي يرى فيها أمرا دنيويا يقوم على مصالح النّاس ولا مدخلية للنصّ فيها . وادّعى بأنّ الحديث لم ينقله البخاري ومسلم والواقدي ولكن ابن تيمية وأمثاله يعرفون حقّ المعرفة أنّ عدم النّقل لا يدلّ على القدح في الحديث . ( 1 ) المعارج : 1 - 3 .