الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

100

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

--> - ومن سار على نهجه . ثمّ إنّ لفظة « منّي » في حديث المنزلة « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه ليس نبيّ بعدي » كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه : 2 / 200 ، وصحيح مسلم : 7 / 120 ، والتّرمذي : 13 / 171 ، والطّيالسي : 1 / 28 / 205 و 209 و 213 ، وابن ماجة : ح 115 ، وأحمد في مسنده : 1 / 170 و 173 و 175 و 177 و 179 و 182 و 184 و 185 و 330 ، و : 3 / 32 و 338 ، و : 6 / 369 و 438 ، ومستدرك الحاكم : 2 / 337 ، وطبقات ابن سعد : 3 / 1 و 14 و 15 ، ومجمع الزّوائد : 9 / 109 وفي لفظ آخر لمسلم « إلّا أنه لا نبي بعدي » فلفظة « منّي » توضّح المراد من المعنى ، وذلك أنّ هارون لمّا كان شريكا لموسى في النّبوّة ، ووزيره في التّبليغ ، وكان عليّ عليه السّلام من خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه واله كذلك باستثناء النّبوّة ، فتبقى لعلي 7 الوزارة في التّبليغ ، وكذلك لأولاده عليهم السّلام في حمل أعباء التّبليغ إلى المكلّفين مباشرة ، ولذا فهم عليهم السّلام منه صلّى اللّه عليه واله وهو منهم ، يشتركون في التّبليغ ويختلفون في أنه صلّى اللّه عليه واله يأخذ الأحكام الّتي يبلّغها من اللّه عن طريق الوحي ، وهم يأخذونها عن طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فهم مبلّغون عن رسول اللّه إلى الأمّة . وقد أعدّهم اللّه ورسوله لحمل أعباء التّبليغ ، وذلك بما عصمهم من الرّجس وطهّرهم تطهيرا كما ورد في الآية الكريمة . ولهذا فإنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله كان مدركا أنّ قومه حديثو عهد بالجاهليّة ، وأنهم طالما عارضوا أحكامه وقراراته عدّة مرات كما حدث في صلح الحديبية وأحد وحنين وأثناء مرضه صلّى اللّه عليه واله في الكتاب والدّواة وسرية اسامة وصلاة الجمعة أثناء إقبال العير المحمّلة بالبضاعة . ولذا نجد أنّ عملية التّبليغ الّتي نفّذها النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قد جرت أمام عشرات الآلاف من المسلمين ، وأن استثناء النّبوّة جاء لئلّا يتوهم متوهم أنّ اللّه تعالى قد جعل لعليّ الشّركة في النّبوّة . واننا نعلم أنّ الإمامية موقوفة على تنصيص اللّه سبحانه وتعالى كما أنّ النّبوّة موقوفة على تنصيص الباري عزّ وجلّ . كما أنّ الأمر بالتبليغ جاء فيه تهديد وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وإعلامه صلّى اللّه عليه واله وإعلام غيره ما لهذا الحكم من الأهمّية بحيث إذا لم يصل الحكم ، وحاشا للنبي صلّى اللّه عليه واله أن لا يبلّغ ما أمره اللّه سبحانه وتعالى ، أمّا قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ لفظ النّاس اعتبارا بسواد الأفراد الّذي فيه المؤمن والمنافق -