أحمد بن حجر الهيتمي المكي

96

القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )

بما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة المحمدية ليحكم به بين الناس ويعمل به في نفسه « 1 » . وجاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له ؛ ويدفن في الحجرة النبوية مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الصلاة عليه . ومدّة مكثه أربعون سنة كما صحّ ، وفي رواية سبع ، وجمع بخبر أنه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ، فأراد سكنه قبل الرفع وبعده إذ مجموعها أربعون ، وقيل : خمسة وأربعون « 2 » .

--> ( 1 ) قال العلماء : والحكمة في نزول عيسى عليه الصّلاة والسّلام دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من وجوه : الأول : الرّد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه . الثاني : نزوله عليه السّلام لدنوّ أجله ليدفن في الأرض ، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يدفن في غير التراب . الثالث : أنه عليه السّلام دعا الله تعالى لمّا رأى صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمّته : أن يجعله منهم ؛ فاستجاب الله دعاءه . الرابع : تكذيبه النصارى وإظهار زيفهم في دعواهم الأباطيل . الخامس : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي » [ أخرجه البخاري في « صحيحه » ( 6 / 477 ) ] وعيسى عليه الصّلاة والسّلام بشّر بأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأتي من بعده ودعا الخلق إلى تصديقه واتباعه له . انظر : « التصريح بما تواتر في نزول المسيح » ( ص 94 ) . ( 2 ) أخرج الإمام أحمد في « مسنده » ( 4 / 185 ) عن عائشة رضي الله عنها : « ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة » . واختلف في عمره عليه السلام حين رفع ، والصحيح أنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة كما قاله الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ( 1 / 583 ) : « وأمّا ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مائة وخمسون سنة فشاذ غريب بعيد » . وقال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 6 / 357 ) : روى مسلم من حديث ابن عمرو في مدّة إقامة عيسى في الأرض بعد نزوله أنها سبع سنين . وروى نعيم بن حمّاد في -