أحمد بن حجر الهيتمي المكي
95
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
ولعيسى عليه الصّلاة والسّلام علامات « 1 » : لا يجد ريح نفسه - بفتح ؛ وهي تنتهي حيث طرفه - كافر إلا مات ، ويدق الصليب ، ويذبح الخنزير والقردة - أي يبطل دين النصرانية - ويتّحد الدين فلا يعبد غير الله تعالى « 2 » ، ويضع الجزية - أي لأنه لا يقبل إلا الإسلام - ويترك الصدقة - أي الزكاة - لعدم من يقبلها لنزول البركات وظهور الكنوز وعدم الرغبة في اقتناء المال للعلم باقتراب الساعة - وترفع الشحناء والتباغض لفقد أسبابها - أي غالبا - وينزع سم كلّ ذي سم ، وتملأ الأرض سلما ، وينعدم القتال ، وتسلب قريش ملكها - أي لا يبقى لها معه اختصاص بشيء بدون مراجعته - فلا يعارض ذلك خبر : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان . وتنبت الأرض نبتها كعهد آدم عليه الصلاة والسلام حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ؛ وكذا الرمانة ، وترخص الخيل إذ لا قتال ، وتغلوا الثيران لأن الأرض تحرث كلها . قال النووي رضي الله عنه : إذا نزل عيسى عليه السلام كان مقررا للشريعة المحمديّة لا رسولا إلى هذه الأمة . زاد غيره : ويكون قد علم - بأمر الله تعالى في السماء - قبل أن ينزل
--> ( 1 ) عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الحرب ، ويفيض المال ؛ حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها » ثم يقول أبو هريرة : واقرؤا إن شئتم : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ . . . شَهِيداً [ سورة النساء الآية ( 159 ) ] . وفي لفظ مسلم من رواية عطاء : « ولتذهبنّ الشّحناء والتباغض والتحاسد » . والحديث أخرجه البخاري في « صحيحه » ( 343 ) ومسلم ( 4 / 2225 ) . ( 2 ) قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 6 / 356 ) : ينزل عيسى عليه الصّلاة والسّلام حاكما بهذه الشريعة ، فإنّ هذه الشريعة باقية لا تنسخ ، بل يكون عيسى عليه السلام حاكما من حكام هذه الأمة .