أحمد بن حجر الهيتمي المكي
109
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلا للمقصود من غلق باب التوبة « 1 » . النار التي تحشر الناس : وجاء أيضا في النار التي تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ؛ أنها أول الآيات ؛ وفي رواية أنها آخرها « 2 » ، فآخريتها بالنسبة لما بعدها من الآيات السّابق ذكر أكثرها ، وأوليتها باعتبار أنه لا شيء بعدها إلا نفخ الصور ؛ وبه صرح القاضي عياض فقال : الحشر في الدنيا قبل قيام الساعة « 3 » ؛ وهو آخر أشراطها .
--> ( 1 ) استظهر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري أن طلوع الشمس من مغربها يسبق خروج الدابّة ؛ ثم تخرج الدابّة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه . وقال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 11 / 304 ) : « والحكمة في ذلك أنّ عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة ، فتخرج الدابة تميّز المؤمن من الكافر تكميلا للمقصود من إغلاق باب التوبة » . انتهى . ففي المسألة قولان ؛ رجّح الحافظ ابن حجر منهما أسبقية طلوع الشمس . ( 2 ) عن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوّل أشراط السّاعة : نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب » . أخرجه البخاري في « صحيحه » ( 6 / 261 ) . وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « . . . وآخر ذلك - أي آخر العلامات الكبرى للساعة - نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر » أخرجه مسلم ( 18 / 28 ) . والجمع بين ما جاء أنّ هذه النار هي آخر أشراط السّاعة الكبرى وما جاء أنها أوّل أشراط الساعة : أنّ آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة ، وأوليتها باعتبار أنها أوّل الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا ، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور ، بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة ؛ فإنه يبقى بعد كلّ آية منها أشياء من أمور الدنيا » « فتح الباري » ( 13 / 82 ) . ( 3 ) قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - : « وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة ؛ وقبيل النفخ في الصور ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : تحشر بقيتهم النار ؛ تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسي » . انظر : « صحيح مسلم بشرح النووي » ( 17 / 195 ) .