محمد بن طلحة الشافعي

90

الدر المنتظم في السر الأعظم

محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، وقد بويع له بالخلافة في ربيع الأوّل - وهو شهر مبارك قد ولد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في عام 132 من الهجرة النبوية ، وهذا العدد يشير إلى اسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محمّد ، الذي هو سرّ الأكوان وأساس البنيان ، وإلى اسم قلب الذي هو روح الإنسان عثمان ، وصلاح الأبدان ، وإلى اسم الإسلام الذي هو قطب القرآن ، ولبّ الإيمان ، وإلى اسم اللّه الذي هو علم الرحمن ، وإلى اسم صليب الذي هو علم الشيطان ، فكانت خلافته أربع سنين وعشرة أشهر ، كخلافة الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فافهم هذه الأسرار الغريبة ، والآفاق العجيبة ، التي لا يصل إليها إلّا آحاد الأكابر من العارفين ، وأفراد الأفاضل من الراسخين . قال عليه السّلام : « الملك في قريش » « 1 » . وقال : « لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش » « 2 » . آخرهم الإمام المكتفي باللّه ، وصفي لهم الزمان خمسمائة وتسعة وتسعون سنة ، وهم تسعة وثلاثون خليفة . وقبل خروج الإمام محمّد المهدي ، يحكم رجل من بني العبّاس في عدد ملك خليفة ، بمدينة القاهرة ، عدد أيّام النبوّة بالرويا . وهذا الإمام محمّد المهدي ، يبايعه أهل اللّه في شوّال ، وقد ذكر فيه أرباب الملاحم والفتن من ابتداء الدولة الحسينية إلى انقراض العالم . وارث الأنبياء وقد ورث هذا الكتاب النوراني ، واللباب الصمداني ، الإمام محمّد المهدي ، وهو ورثه من أبيه الحسن العسكري ، وهو ورثه من أبيه على

--> ( 1 ) مسند أحمد : 2 / 364 ، سنن الترمذي : 5 / 384 ح 4028 ، مجمع الزوائد : 4 / 192 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 96 ، صحيح مسلم : 6 / 3 ، سنن أبي داود : 2 / 309 ح 4280 .