محمد بن طلحة الشافعي

91

الدر المنتظم في السر الأعظم

التقي ، وهو ورثه من أبيه محمّد النقيّ ، وهو ورثه من أبيه على الرضا ، وهو ورثه من أبيه موسى الكاظم ، وهو ورثه من أبيه جعفر الصادق ، وهو ورثه من أبيه محمّد الباقر ، وهو ورثه من أبيه زين العابدين ، وهو ورثه من أبيه الحسين ، وهو ورثه من أبيه الإمام عليّ رضي اللّه عنه . وأمّا الإمام جعفر الصادق فهو الذي خاض في تيّاره ، واستخرج جواهره ، وأظهر كنوزه ، وفسّر رموزه ، وقد صنّف الخافية في أسرار الحروف ، ونقل عنه أنّه كان يتكلّم بغوامض الحقائق وهو ابن سبع سنين ، وهو الذي قال : « لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون » « 1 » . وقد ذكر فيه وزراء الأقاليم السبعة وامراءها ، وما يتّفق لهم إلى أن تقوم الساعة ، وهذه الأقاليم ليست أقساما طبيعيّة ، ولكنّها خطوط وهمية وضعها الأوّلون من الملوك ، الذين طافوا الربع المسكون من الأرض ، مثل افريدون النبطي ، وتبّع الحميري ، وسليمان بن داود الإسرائيلي ، وإسكندر اليوناني ، وأردشير بن بابك الفارسي وغيرهم ، ليعلموا بها حدود المسالك والممالك . وأمّا ثلاثة أرباعها ، فمنهم من سلك الجبال الشامخة ، والمسالك الوعرة ، والبحار الزاخرة ، والأهوية المتغيّرة ، وقد تقدّم ذكر عدد المدن في زمان بطلميوس ، وأمّا في عهد سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي إلى سبعة عشر ألف مدينة من المدن الكبار ، وفيها ألف ملك ، وفيها الربع المسكون الشمالي ، بحر الروم ، وبحر الصقالية ، وبحر جرجان ، وبحر القلزم ، وبحر فارس ، وبحر الصين ، وبحر السند والهند ، وكلّ إقليم منها كأنّه بساط مفروش قد مدّ طوله من المشرق إلى المغرب ، وعرضه من الجنوب إلى الشمال . واعلم أنّ الأرض بجميع ما عليه من البحار والجبال بالنسبة إلى سعة

--> ( 1 ) ينابيع المودة : 3 / 216 ، مشرق الشمسين : 404 .